اَراء سعودية
همسة

«غربان وسائل التواصل» من جديد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

عودة من جديد لغربان وسائل التواصل ونظرة عن قرب لوسائلهم الخبيثة في محاولة خلخلة السلم الاجتماعي واللحمة الوطنية.

يقول أحدهم «حقيقة يجب أن نتأملها، لو لم تكن الوطنية مضبوطة بضابط المنهج السلفي فهي وطنية منقوصة لا خير فيها، كم من وطنيٍّ ضائع، كم من وطنيٍّ مميّع..» إلى آخر تغريدته!

وهذه المرحلة التي وصلوها سبقتها خطوات أهمها:

أولاً: شككوا في هيئة كبار العلماء التي اختارها ولي الأمر، والذين يتبعون المنهج السلفي.

ثانياً: شككوا في رجالات كُثُر، اختارهم ولي الأمر لمناصب رسمية.

ثالثاً: ما زالوا يكررون اتهامهم باختراق أجهزة الدولة بشخصيات مشبوهة في نظرهم.

وكل ذلك مصحوبا بعملية تهييج وإشعال حماس وفورة الشباب بحميّة الحرص على الوطن، وبعد أن جذبوا كثيرا من المتحمسين الذين يطغى عليهم حب الوطن والقيادة، ولكنهم يفتقدون «أغلبهم» للحكمة وبُعد النظر اللازمين في هذه الأمور الحساسة، وبعد أن بذروا بذور النعرات المناطقية والقبلية والعنصرية بأشكالها، وقسموا المجتمع على تخوينهم لـ«مواطنين شرفاء وآخرين خونة» عبر تخويناتهم واتهاماتهم، وقسموه لـ”أصليين ومجنسين”، بعد كل ذلك آن أوان التشكيك حتى في «وجوب حب الوطن والذود عنه»، وبدأوا في محاولة تصنيف المواطنين إلى «مواطن ضائع ومميع للدين/ ومواطن فاسد لأنه لا ينضبط كما يزعمون بمنهج السلف».

ولا تنس أخي القارئ الكريم أنهم شككوا في المرجعية الدينية السلفية للوطن «هيئة كبار العلماء» وأنهم مخترقون!

فما هي المرجعية التي يزعمونها معيارا لتصنيفهم إذاً؟

إنها بالطبع مرجعيتهم هم.. مرجعيتهم المجهولة التي لا نعرف عنها شيئا..

نسيت أن أخبركم أنهم مازالوا يرددون وجود «لجنة شرعية» لهم! هذه اللجنة التي هي كالعنقاء، نسمعها ولا نراها ولا نعرف من هم أفرادها!

بل والأدهى أن بعضهم كتب يروج بقوله «هناك مواطن فاسد مميّعٌ للدين ومقيمٌ شريف متدين».

أي أنهم بعد أن جمعوا عددا من المتحمسين عديمي النظرة المتعقلة الحكيمة، الذين ربطوهم بهم وجدانيا بزعم الوطنية التي يدعونها، بدأوا في خلق رابطة جديدة لا تمت للوطن نفسه.. بل لـ«مرجعيتهم السلفية المزعومة».

ويعلم الله ماهي خطوتهم القادمة لا أقام الله لهم قائمة وحفظ وطننا وشعبنا وقيادته من شرهم وخبثهم وكل شر وخبث.

وكأني أراهم وجها جديدا من أوجه التنظيم الإرهابي الحربائي «الأخوان» والذين مازالوا يلونون في أوجههم واستغلال الدين وامتطأته لأهدافهم السياسية وللوصول للحكم، هذا التنظيم الذي يؤمن بمقولة منظرهم الهالك سيد قطب القبيحة «إن الوطن هو وثن» و «أن الوطنية هي جاهلية القرن العشرين».

أليسوا الآن ينكرون الوطنية إلا وفق «المنهج السلفي» الذي لا يعرفه إلا هم!

حب الوطن ليس فيه منهج أو سواه، حب الوطن يقيد فقط باحترام قيادته وأنظمته والذب عنهم في المنشط والمكره، واحترام أرضه وشعبه بكافة أطيافه.

ولا يكون أبدا بتجاهل أنظمته أو التشكيك فيها والتشكيك في قرارات قيادته.

النقد وهو ما يسمى في اللغة الشرعية «النصيحة» له طرقه وآدابه، والتشهير بالناس ومحاولة خلخلة السلم الاجتماعي واللحمة الوطنية: قطعا ليسوا من النقد المحترم ولا من الوطنية الصادقة.

همسة سنوسي

همسة عبدالله سنوسي، من مواليد مكة المكرمة، بكالوريوس دراسات إسلامية، وآخر في علم الحيوان، حصلت على عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة الإستراتيجية، الإدارة الاحترافية، عملت كمديرة للبرامج في الهيئة العامة للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، قامت بإعداد عدد من البرامج التلفزيونية مع قناة روتانا خليجية، مهتمة حالياً بتجديد الخطاب الديني وحقوق المرأة في الإسلام، كاتبة رأي في عدد من الصحف المحلية. صدر لها عدد من الكتب منها «رسول الإنسانية».. «النبي كمصلح اجتماعي»، «قصص سورة الكهف»، «الحياء» و «الوصايا الإلهية في الرسالات السماوية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق