اَراء سعودية
غيض من فيض

كورونا واستمرارية العمل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

وكأننا نعيش أحداث رواية ديستوبية.

من كان يظن أن العالم قد يتوقف بهذا الشكل؟ ومن كان يتصور الحياة تتغير بهذه السرعة؟ لكنه حدث ونحن ما زلنا في مرحلة التكيف، ومما لفت انتباهي في هذه الأزمة هو سقوط خرافة أن القطاع الخاص أفضل من الحكومي.

انظر كيف تعاملت الأجهزة الحكومية مع هذه الأزمة كي يستمر العمل والخدمات بشكل جيد، ما بين أنظمة إلكترونية كثيرة وخدمات سريعة ومبادرات عديدة، وزارة التعليم أبهرتنا بمنظومة التعليم الموحد، الجامعات بأنظمة التعليم عن بعد، وزارة الصحة ببرامجها التوعوية والاحترازية العديدة، الأمن العام بخدماته العظيمة، وكيف أصف لكم خدمات وزارة التجارة والموارد البشرية الرائعة؟ مجهودات كبيرة وملموسة أبقت العمل حيا.

وفي المقابل، كان القطاع الخاص يعاني من خلل كبير في إدارة هذه الأزمة، شركات عملاقة لا تستطيع حتى توصيل الطرود، نظام خدمة عملاء ضعيف للغاية، مواقع إلكترونية هشة أو أنها توقفت فترة طويلة حتى استطاعت استقبال الطلبات، متاجر في حالة فوضى.

وسؤالي: أين هي خطة الطوارئ؟ أو خطة إدارة الأزمات؟ ماذا كانت تفعل إدارة استمرارية العمل؟

الكثير يرمي بإخفاقاته على الأزمة، لكن تحتاج بعض الإدارات إلى إعادة نظر، ليس بالمقبول أن تسقط شركة كبيرة لها في السوق عقود بهذه السرعة.

أما شركات البريد فهي تحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية، ولا أريد ذكر أسماء، لكن بدا واضحا أن البعض فشل بقوة، بينما الآخر تميز في ظل هذه الأزمة، إذا لا حاجة لرمي الإخفاقات مجددا على الأزمة.

وأذكر هنا أني قمت بشراء منتجات عبر أحد أهم الأسماء في السوق والذي يبعد عني ساعة بالسيارة، حتى تاريخ كتابة هذه المقالة، وبعد مضي 24 يوما لم يتم توصيلها ولم يتواصلوا معي، وفي المقابل، قمت بشراء بضاعة من هونج كونج ووصلت خلال 5 أيام، وبعد إشعار الاستلام أتتني استبانة تقييم، أليست كلتاهما شركتي خدمات بريدية تقومان بالتوصيل في هذه الأزمة؟.

محمد المعيقلي

محمد المعيقلي، حاصل على الدكتوراه في الأدب الانجليزي من الولايات المتحدة الأمريكية، له العديد من البحوث العلمية المنشورة باللغة الانجليزية في مجال الأدب. صدر له كتاب باللغة الانجليزية بعنوان «Read to Change» وفي مجال الرواية، صدر له «العودة إلى سلطانة» .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق