اَراء سعودية
بيادر

«فرمتة» المجتمع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ممكن «فرمتة» الأجهزة التقنية وإصلاح عيوبها الفنية، وممكن تغيير «الهاردسك» برمته إذا تجاوز الخلل حدود الفائدة المتاحة، وعند ارتفاع نسبة مشاكل جهاز الجماد فكيف بالإنسان المليء لحما ودما؟

مع هذه التحولات الاقتصادية العالمية أصبح المجتمع الخليجي وخاصة السعودي بحاجة لـ«فرمتة» ومن ثم البدء في حياة محددة المعالم ترتكز على تحديد الأولويات ثم الثانويات والتوقف عن «هياط» المرحلة التي سبقت كورونا بكل ما فيها من عبث وولائم «المصافيق» وهدايا «المهابيل» ومعلقات شعراء الغفلة.

نعم المجتمع بحاجة لـ«الفرمتة» الدقيقة، فالأوضاع الاقتصادية ستجبرهم على التركيز على الأولويات من تعليم وصحة وكساء وغذاء ودواء، وتأجيل «هياط» السفريات المغلفة بـ«الفشخرة والهبال» وتأجيل ولائم «الطقاقات» وضيوف الهامش، بل إن عمل رصد دقيق لو تم لما يستهلكه الخليجيون وخاصة السعوديين في بخور العودة وعطور دهن العود وبقية الماركات العالمية، وما يترتب على ذلك من تكاليف على الأسرة تصل إلى درجة إهمال الأولويات التي يحتاجها أفراد الأسرة وبعثرة الميزانية في أمور ثانوية تهز اقتصاد الأسرة وتهز اقتصاد المجتمع برمته.

أسعار «الهيل» تضاعفت في الأعوام الثلاثة الماضية إلى عشرة أضعاف ورغم هذا ما زال الطلب قائما عليه كملمح للذين يعتقدون أنه كرم، بينما البدائل موجودة، ومن هذا المنطلق يجب أن ترخص الأسر الخليجية البضائع التي تنهك ميزانياتها بالتخلص من بعض الثانويات لدعم الأولويات، وبالتالي فإن المؤشرات الاقتصادية المقبلة قد تجعل المجتمع يذعن للواقع الجديد، ويمشي جنب «حيط» الزمن، ويتخلص من ثقوبه وعيوبه التي تتسم بالمكابرة والجهل و«الفشخرة»

ولو كان القرار الفردي يسري على الجماعي لأوقفت دخول بخور العودة و«الهيل» وجميع العطور الباهظة الثمن وجميع أصباغ التجميل الذي يغرر بالشباب ليالي الشوفة الشرعية ويضعهم على بلاط الحقيقة من أول أيام المواجهة، ومنع دخول الكماليات وأغلب البضائع المستوردة، والاكتفاء بالمنتج المحلي فهو أقل تكلفة وأكثر جودة كما كان عليه آباؤنا وأجدادنا في زمن الجود والكرم الفعلي.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق