صُوَّة

رحم الله الطفولة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قبل ظهور الفضائيات، كانت الأسرة تجلس أمام تلفزيون عشرين بوصة، نظام «APL وSECAM» يدوي التحكم، بدقة شاشة ضعيفة، وألوان شبه باهتة، وصوت أحادي المخرج، وضعت فوقه قطعة «مفرش» سكرية اللون، مفرغة النقشة، على شكل معين، ليُسدل طرفها على الشاشة عند إغلاق التلفزيون، ثبتت أطرافه بتحف جبسية صغيرة، في كل منها وردة حمراء بلاستيكية، من محلات «أبو ريالين» من الخلف ارتفعت «أناتله» متعاكسة على شكل حرف X «حركات يعني» لضمان مشاهدة صافية لمتابعة مسلسلهم المفضل بشغف الذي أشبعه مقص الرقيب تقطيعا، وتمزيقا، حتى تفككت روابطه، وضاعت «حدوتته» وقد تمدد الأطفال تحته، ومنهم من أسند قدميه على طاولة التلفزيون، وخلفهم الوالدان، في جو أسري مفعم بالحب والحنان و«الروقان» والأمان.

لم يكن الآباء آنذاك يخشون أن يشاهد صغارهم ما يخجل، أو يقدح في الذوق، أو يخدش الحياء، ربما كانت كلمات مثل «أحبش يا وضحى» أو «بحبك يا حسن» هي أقصى ما يمكن أن يسمعوه، ويشاهدوه، ولن تمر دون أن يتبادلوا النظرات مع ابتسامة خجل لأنهم يعرفون أنها عيب.

أما الآن بعد انتهاء عصر «APL وSECAM» وثورة القنوات الفضائية، وغياب مقص الرقيب، وكثرة الغث المعروض من مسلسلات، وبرامج، وأفلام، بمحتوى هابط، وخادش للحياء، قبلات، أحضان، غمزات، إيحاءات، يخجل العاقل من مشاهدتها، فما بالك إن كان من يشاهدها أطفال، فهنا الكارثة.

إذن كيف نحمي أطفالنا وأبناءنا من هذا المحتوى الهابط؟ الذي وصل لبعض القنوات التي نعتبرها محافظة، ليس الحل بمنع التلفزيون، فهذا المحتوى الهابط متوفر في الأجهزة الذكية التي في متناول أيدي صغارنا، ولعلها سنوات لنعلن وفاة التلفزيون كما توفي الراديو.

كما أسلفت، غاب مقص الرقيب، ولم تعد المتابعة الأسرية آمنة، فقد تمر لقطات مخجلة، وأنت معك أسرتك، يشاهدها صغارك، فكيف الحل؟ هل تتبادلون النظرات فقط أم «لقطة تفوت ولا حد يموت» أم تلعن الممثل والكاتب والمخرج وطاقم العمل كاملا؟ والمصيبة إن سألك الصغار عما شاهدوه «عاد رقعها»

يجب على الآباء الانتباه للأفلام والمسلسلات وحتى الرسوم المتحركة التي يتابعها الصغار، وفي حالة متابعة الأسرة لمسلسل أو برنامج، واستفسر الصغار، أو لاحظوا ما لا يليق، فلا ننهرهم، أو «نصرفهم» بل نتحدث معهم، ونوضح ونضخم لهم بشاعة وشناعة هذا الأمر، وأنه يخالف ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، ونغرس فيهم الرقابة الذاتية، التي تجعلهم يستهجنون ويشمئزون من أي محتوى هابط.

ربما هناك وسائل أنجع وأفضل ولذا يجب سؤال أهل الاختصاص، ولكن بكل تأكيد يحتاج أبناؤنا لمضادات حياتية، تفيدهم وتقويهم في مواجهة هذا المحتوى الهابط، الذي اغتال طفولتهم، فرحم الله الطفولة.

احمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى