برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
في مهب الحرف

من المسرح المدرسي إلى التربية المسرحية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عبّر المخرج البريطاني الشهير ديفيد سليد عن أهمية المسرح المدرسي في جملة واحدة مختصرة حين قال: إنه -أي المسرح المدرسي- يُساهم في إيجاد فرد سيد ومتوازن.

المسرح المدرسي يُعدُّ خطابا تربويا راقيا يعلّم الأطفال قيم اكتشاف الذات، ومن خلاله تتم عملية اكتشاف العالم، ومن هنا تبدو أهمية الأنشطة المسرحية التي عكف خبراء التربية والتعليم على دراستها ورأوا ضرورة الاعتناء بها في التعليم.

المسرح المدرسي على مستوى السعودية يأتي بحضور لا يمكن إغفاله على مستوى المنافسات والإنجازات، لكنه يعاني إشكاليات عديدة، منها ما يتعلق بثقافة المعلمين، ومنها ما يتعلق بتجهيزات المباني التي تفتقر لقاعات مسرح، ومنها ما يتعلق بعدم وجود مساحة للمسرح ضمن جدول اليوم.

وفي تقديري أن أكبر إشكالية يعانيها هي القدرة على الوصول لكل المتعلمين على امتداد الوطن وفي كل المدارس، وفي تقديري أن المشكلات التي فرضت هذا الواقع متعددة، وإن كان من أبرزها الهوة بين المفهوم والتطبيق.

ولعل من القضايا الملحة التي تستحق التأمل والنقاش والمساءلة حقيقة اختلاف الحقول، ففي حين أن المسرح فن، والفن هرميته دوما غير مكتملة، بينما المدرسة حقل تربوي، والتربية علم له تقاليده الراسخة، لذا فهما -المسرح والمدرسة- بحاجة لمنطقةٍ وسطٍ تقاربُ وتحتضنُ الحقلين، ولربما كانت التربية المسرحية هي هذه المنطقة المقترحة لتجسير الهوة.

والتربية المسرحية هنا ليست نسخة مطورة من المسرح المدرسي، ولا تفريعا منه، ولا بديلا عنه، كما أنها ليست مصطلحا مرادفا لمسرح الطفل أو المسرح التعليمي، ولكنها تربية جديدة، تفرضها التطورات المسرحية وهدفها تعريض كل المتعلمين في مختلف المدارس والمراحل التعليمية لخبرات التربية المسرحية، والتي تشمل: التحصين والتحرير وتمكين المتعلم من التعلم المستمر من خلال التعامل الدائم مع مصادر المعلومات المتدفقة باستمرار، وتأهيله للحياة الاجتماعية.

كما أن التربية المسرحية ليست تعليما مسرحيا محضا يُعنى بتخريج الممثل  والمخرج، والسينوغراف ومن في حكمهم، وتهتم بالموهوب والعاشق للمسرح فقط  يقدر ما هي منهجية تربوية اجتماعية، لتنمية التفكير النقدي لجميع المتعلمين تعمل على تحصينهم، وتنمية مهارات التعليم الذاتي والمهارات التواصلية للتعبير عن الذات، وتعدهم لمواجهة المستجدات العصرية والمشاركة الوطنية والاجتماعية الفاعلة، وتمدّهم بالقيم الإنسانية ومهارات الحوار والتعايش وقبول الآخر وتذوق الجمال والانفعال به وامتلاك ملكة الخيال الابتكاري والنقد التأملي والتجريب الواعي ومساءلة الأشياء ومشاغبة الأفكار بوعي، لأن الجيل الحالي يعيش في عصر مختلف وعلى عاتقه مهمة استيعاب تطوراته المتجددة.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق