برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

مُشكلات الحظر

الحظر الحاصل بسبب جائحة كورونا الكل يشعر بآثاره، آثار اقتصادية وسياسية وتعليمية محسوسة، ومن ناحية أخرى هنالك آثار قد لا يشعر بها الإنسان وتؤثر عليه، هذه الآثار لا تحصل مباشرة أو بشكل واضح بل تتسلل وتزحف بهدوء دون أن يشعر بها الفرد ما لم يكن واعيا لها أو على دراية، فقد يظن البعض أن الأمور طبيعية أو يعيدها لأسباب أخرى غير أسبابها الحقيقية، هذه الآثار تتمثل في الآثار النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يتعرض لها الجميع أفرادا ومجتمعات.

من المشكلات النفسية التي قد يتعرض لها الفرد بسبب الحظر، القلق والاكتئاب والتوتر وسرعة الغضب، وهذه تنتج عن تغير السلوك الاجتماعي للفرد وابتعاده عن نمط حياته الطبيعي الذي يفضله، وشعوره أنه في سجن وحركته مقيدة وممنوع من كثير مما يرغب أن يفعل مثل زيارة الأهل والأصدقاء والسفر والتسوق والخروج والدخول من منزله متى رغب.

كما أن للحظر مشكلاته الاجتماعية مثل الاختلافات والصراعات بين الزوجين، انقطاع الأبناء عن لقاء والديهم من كبار السن، ما قد ينعكس على العلاقة بينهم سلبا، المشكلات بين الأطفال في البيت الواحد جراء عدم خروجهم وتفريغهم للطاقة التي لديهم في المدرسة أو اللعب مثلا، أيضا العنف الأسري الذي قد يحصل نتيجة عوامل كثيرة وقد تحصل بين الزوجين أو الوالدين والأطفال، هنالك أيضا مشكلات اجتماعية قد تحصل خارج المنزل بين الأغراب جراء الضغوط التي يواجهونها بسبب الحظر.

أعلم أن الدولة والمسؤولين عن اتخاذ القرار يعون كثيرا ما يحصل ويسعون لاتخاذ القرارات المناسبة التي تحمي الإنسان وتساعده على تجاوز هذه الجائحة بأقل الأضرار، ما يصدر بين الفينة والأخرى منذ بداية الجائحة من قرارات اقتصادية وأمنية نعلم وبشكل جلي أنها لحماية الجميع ومصلحة الوطن، وما أتوقعه أن متخذي القرار يشاركهم من المتخصصين في الجوانب الاجتماعية والنفسية من يشورون عليهم بالآثار الاجتماعية والنفسية لأي قرار يصدر، لأن هذه الآثار قد تستمر لفترة طويلة ويمتد تأثيرها على أنساق أخرى كالنسق الاقتصادي والأمني، فمن لديهم مشكلات نفسية واجتماعية قد يصل بهم الأمر إلى السرقة والعنف والجريمة.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق