برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مناهج

لماذا التمادي أيها الأحبة؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لعل مما يؤكد حب الوطن والانتماء إلى أرضه وترابه الالتزام باحترام النظام والقوانين وتطبيقها، والحرص على اتباع القواعد واللوائح المنظمة لكل عمل أو أمر في كل شؤون الحياة.

والملاحظ فيما يتعلق بمجال قواعد السير والمرور هو تعدد الأسابيع التوعوية وتكرار تنظيمها في كل عام، مثل أسبوع المرور وغيرها من الأسابيع والأيام العالمية المختلفة.

وفي الواقع فإن تنظيم مثل هذه الفعاليات وتكرارها يعد ظاهرة صحية تصب في مصلحة الوطن والمواطن والمقيم، حفاظا على سلامة الجميع، إلا أن الأمر المحير لأُولي الألباب وأصحاب العقول المفكرة هو ازدياد الحوادث المرورية وكثرة مخالفات قائدي السيارات لقواعد المرور وأنظمة السير وبصورة متكررة.

ومن مظاهر المخالفات تجاوز السرعة القانونية المحددة، قطع الإشارات المرورية، التحايل على آلات التصوير عند بعض الإشارات والذهاب إلى أقصى اليمين وإرباك السيارات القادمة من الاتجاهات الأخرى، التحدث بالجوال وإرسال الرسائل أثناء القيادة، التوقف أثناء السير وتعطيل مرور السيارات الخلفية، الوقوف في مواقع يمنع الوقوف فيها نهائيا، إلقاء زجاجات العصير من نوافذ السيارة وهي تسير بسرعة عالية، إلى غير ذلك من الممارسات السلبية.

ولا أدري لماذا يلتزم المواطن بأنظمة المرور وقواعد السير عندما يغادر حدود الوطن مسافرا إلى بلدان أخرى؟ هل إيقاع العقوبات في تلك البلدان يردعهم من تجاوز النظام؟ والأحرى بهم أن يلتزموا بكل أنظمة وطنهم، ويكونوا رجال أمن بكل ما تعنيه هذه الجملة.

لا شك أننا نرى الكثير من المخالفات والتجاوزات لأنظمة السير بصورة تجعل الحليم حيرانَ لماذا يحدث هذا؟ تم تطبيق العقوبات عن طريق آلات التصوير ونظام «ساهر» ومع ذلك فلم يزد المخالفين إلا تعنتا وإصرارا على المضي في مخالفة قواعد السير ولم تردعهم العقوبات، ولم يؤثر فيهم ما يشاهدونه من حوادث مرعبة على الطرقات وحالات الوفيات المتزايدة والإصابات الحرجة التي يكلف علاجها ملايين الريالات، فماذا يردعهم بعد ذلك؟

وبالرغم من أن ديننا الإسلامي الحنيف زودنا بكثير من القيم الجميلة في التعامل مع الطريق والمحافظة على النفس «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» و«ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما» إلا أن الأمر في تفاقم، والحوادث متزايدة، وعدد المتوفين والمصابين في ازدياد.

ربما أن الأمر يتطلب إعادة النظر في إعطاء مزيد من الاهتمام من قبل مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية لتأهيل الشباب بصورة حضارية واعية عند قيادة السيارات والتعامل مع الطرقات، إنشاء جمعيات وطنية للتوعية المرورية ويشارك بها الشباب، تنظيم ورش عمل يشارك الشباب في إعدادها ومناقشة موضوعات تتناول التوعية المرورية وأثرها على تغيير سلوك الشباب وقائدي السيارات من حيث مدى الالتزام بقواعد السير وأخلاقيات التعامل مع الطريق، كما يمكن إجراء دراسات علمية لمعرفة مدى أثر تلك الأسابيع التوعوية في تغيير سلوك الناس وأسباب عدم جدواها.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق