اَراء سعودية
أَشرِعة

«السديري» وأسماك الحريد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في عددها رقم 15136 «ستةٍ وثلاثين ومئةٍ وخمسة عشر ألف»، الصادر يوم الخميس الرابع عشر من رمضان عام 1441 «واحدٍ وأربعين وأربعمئةٍ وألف» للهجرة، الموافق للسابع من مايو عام 2020 «عشرين وألفين» للميلاد، كتب مشعل السديري في عموده الذي يحرره في جريدة الشرق الأوسط مقالة بعنوان «الحريد وما أدراك ما الحريد» تحدث فيها عن ظاهرة أسماك الحريد التي تزور أحد سواحل جزيرة فرسان المعروف بـساحل حصيص، ما بين نهاية شهر مارس وبداية شهر أبريل من كل عام، والذي يحتفل به أهل هذه الجزيرة سنويا.

وقال: إن هذه الأسماك هي أكثر من استفاد من وباء كورونا لأنها لأول مرة في التاريخ لم تجد من يستقبلها -بسبب هذا الوباء- ومنع السلطات لفعالية الاستقبال الجماهيري الكبير الذي يجرى كل عام، حماية للأرواح من تفشي هذا الوباء الخبيث.

وما أريد أن أضيفه إلى ما كتبه «السديري» هو أن جزيرة فرسان في مثل هذا التاريخ من كل عام تكون على موعد آخر مع أسراب كثيفة من الطيور المهاجرة القادمة إليها من شمال الكرة الأرضية، بحثا عن الأجواء الدافئة، ولعل ما أحب أن أجعل القارئ يعرفه، هو أن هذه الطيور تأتي إلى جزيرة اسمها قماح تقع في الجنوب الغربي للجزيرة.

«الأم» فرسان، ولا تبعد عنها سوى مسافة كيلوَّي متر، ومع هذا لا يأتي منها إلى فرسان أي طائر -إلا فيما ندر- مما يدل على أنها تأتي في مسار محدد لا تحيد عنه، وعادة ما تأتي هذه الأسراب الكثيفة في ساعة الغسق بعد الفجر، وساعة الشفق قبل وبعد الغروب، ولأنها تكون متعبة بسبب المسافات الطويلة التي تقطعها، فإن سكان جزيرة قماح يستقبلونها بفروع كبيرة من الأشجار الشائكة، وعلى هذه الفروع يضعون قطعا من شباك الصيد القديمة، ويصيدون منها أعدادا كثيرة يتهادونها ويأكلون لحمها، ويعبئون من دهونها قوارير يهدونها لمحبيهم وأصدقائهم.

وكما يحتفل سكان فرسان بأسماك الحريد، فأهل قماح يحتفلون احتفالات راقصة بمجرد صيد أول طائر.

من منطلق اهتمامي بهاتين الظاهرتين عثرت على حلقات معدنية في أرجل بعض الطيور، وتواصلت مع عناوينها ليأتيني الرد من مدير معهد روكس في مدينة ستوكهولم بالسويد، ويأتيني رد آخر من ألمانيا، أما الحلقة الثالثة فمكتوب عليها موسكو.

وكم كنت أتمنى من «مشعل» بصفته كاتبا معروفا، لو أنه اقترح على الجهة المعنية بعلوم البحار متابعة مسيرة أسراب أسماك الحريد لنعرف: من أين هي قادمة؟ ولماذا لا تأتي إلا في ساحل حصيص فقط؟ مع العلم أن محيط سواحل فرسان يبلغ مئتين وثلاثة عشر كيلو تقريبا.

إبراهيم مفتاح

إبراهيم عبدالله مفتاح، شاعر سعودي، عضو مجلس منطقة جازان والمشرف على الآثار في جزر فرسان جنوب السعودية، عضو في العديد من اللجان والمجالس منها مجلس إدارة نادي جازان الأدبي، ونادي الصواري الرياضي بفرسان. شارك في إحياء العديد من الأمسيات الشعرية في معظم النوادي الأدبية بالسعودية، وكاتب مقالة في الصحف السعودية. حصل على جائزة الشعر الفصيح ضمن جائزة أبها الثقافية لعام 1417هـ التي يرعاها خالد الفيصل أمير منطقة عسير آنذاك، كما مثل السعودية في عدد من المناسبات الثقافية، منها: الأسبوع الثقافي السعودي في الإمارات العربية المتحدة عام 1417هـ، والمؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والمهرجان الثالث والعشرين للشعر العربي عام 2003 في الجزائر. كُرم من قبل مركز الملك فهد الثقافي بالرياض عام 1438هـ واثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة عام 1430هـ، كما كرم من جامعة جيزان عام 1431هـ، وتم اختياره عام 1436هـ كشخصية ثقافية في منطقة جيزان برعاية أمير المنطقة. له العديد من الإصدارات منها: احمرار الصمت، رائحة التراب، أدب الأشجار في جزر فرسان، فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ، الصنبوق وأم الصبيان.

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق