برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بدون سكر

الوباءُ وخلقُ الأنماطِ الجديدة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في ظلِ أزمةِ كورونا الحاليةِ تغيرت بعضُ السلوكياتِ الاقتصاديةِ للكثيرِ من القطاعات، حيثُ استطاعت أن تتكيفَ مع المتغيرات القانونية والاجتماعية التي حدثت، هكذا تم تفعيلُ العملِ عن بُعد لدى نسبةٍ غير قليلةٍ من الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص، حيثُ تمكنت هذه الطريقةُ من تأكيدِ حقيقة أن كثيرا من المباني الباهظةِ الثمنِ والنفقاتِ المكتبيةِ الهائلةِ يمكنُ الاستغناءُ عنها دون أن يتسببَ ذلك في انخفاضِ مستوى الأداء والخدمةِ، إضافةً إلى أنَّ المتاجرَ الإلكترونيةَ منحت الكثيرَ من التجارِ فرصةَ تغييرِ مفهومِ السوقِ من السوقِ بالمعنى المعروفِ إلى السوقِ الإلكترونيِ الذي يوفرُ النسبةَ الأكبر من التكاليف على التاجرِ، وهي تكلفةُ الإيجارات وما يلازمُها من الديكورِ والكهرباءِ والعددِ الكبيرِ من الموظفين وغيرِ ذلك.

في تصوري أنَّ الأزمةَ الحاليةَ منحت فرصةً لتجربةِ خياراتٍ أخرى كانت في نظرِ المشرعينَ وأصحابِ العملِ غيرَ مضمونةِ النتائج، هكذا أصبح خيارُ العملِ عن بعدٍ -في نسبةٍ قد لا تكونُ قليلةً من الوظائف المكتبية- خيارا ممكنا، وهكذا أصبحَ العملُ اليدويُ والورقياتُ المكلفةُ وجها من أوجهِ التخلفِ والرجعيةِ في ظلِ وجودِ فرصةٍ حقيقيةٍ للأرشفةِ الإلكترونيةِ وتبادلِ المستنداتِ آليا، وهذا ما يُفوتُ فرصةَ ضياعِ المستندات أو ادعاءِ طرفٍ بعدم وجودها أو وصولها إليه.

ومن جانبٍ اجتماعيٍ آخر فإنَّ الكثيرَ من الوقتِ المهدورِ في الانتقالِ من وإلى أماكنِ العملِ وكذا الاحتمال غير القليلِ لحوادثِ الطرقِ التي تحوزُ فيها السعوديةُ على مركزٍ متقدمٍ على المستوى العالمي، يمكنُ أن تقلَ بشكلٍ كبيرٍ حينما تنخفضُ نسبةُ الذاهبين إلى أعمالهم كل يومٍ.

يتجاوزُ هذا المعنى كذلك إلى الجانبِ التعليميِ والطلابِ في أغلبِ المراحلِ الدراسيةِ، وهم الذين عاشوا تجربةَ الدراسة ِعن بعدٍ فكان نجاحُها جيدا، ويمكن جدا أن تُشكلَ تجربةُ التعليمِ الحاليةُ فرصةَ صناعةِ آلياتٍ جديدةٍ لهذا النمطِ من التعليمِ بحيث تحققُ أعلى درجاتِ الاستفادة.

في تصوري أن العالمَ بأسرِه سيخرجُ من أزمته الاقتصادية الحالية بمفاهيمَ جديدةٍ ستجعلُ إدارته للاقتصادِ مختلفةً تماما عما اعتاد عليه خلال مئات السنوات، وبنفسِ القدرِ الذي يجدُ فيها البعضُ خيبةَ أملٍ تجاه الخسائر الفادحة التي أصابت اقتصادياتُ العالم، بنفس القدر الذي سيلاحظ فيه هؤلاء انتعاشا مذهلا وشيكا في الاقتصادِ ستنعم فيه البشرية بمكاسبَ مهمةٍ على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وكل مستويات الحياة.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق