بعض من بوح

الكتب عشق من نوع آخر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عندما تقول الكاتبة الأمريكية هاربر لي «أنا لا أحب أن أقرأ، فالإنسان لا يحب أو يكره أن يتنفس» ويقول آخر «عندما يراني أحدهم أشم كتابا يظنني مجنونا» فماذا يمكن أن نسمي هذا غير الحب الأعمى؟

ثم ماذا نسمى كلام الكاتب والروائي ماريو بارغاس يوسا في «حياة الكتابة» حين قال إنه رافقه في رحلة بالطائرة أحد أصدقائه –وهو كاتب كبير أيضا– وقضى كامل الرحلة ممسكا بنسخة بالية من كتاب «مدام بوفاري» لكنه لم يقرأها بل ظل يتصفحها باستمرار، وحين سأله عن السبب أجابه بأنه يستخدمها كتميمة تضمن له سلامة الرحلة، وقال له إن هذا الكتاب هو ما يبقي الطائرات سالمة.

ويحدثنا «مانغويل» عن قصة الأمير الفارسي الذي كان يصطحب معه مكتبته المؤلفة من مئة وسبعة عشر ألف كتاب على ظهر قافلة من الجمال، مصنفة بحسب الأحرف الأبجدية، ولنا مثال محلي جميل من الأحساء عن محب للكتب كان يعمل ويجمع المال لكي يشتري به الكتب والمخطوطات وهو المؤرخ جواد الرمضان، الذي كان أيضا يسافر إذا سمع عن كتاب في بلد ما يمكن أن يفيده.

ولي صديق قديم «أحمد المرهون» كان يعشق المخطوطات القديمة حد الإدمان، وكان يسافر من بلد لآخر باحثا عن أي مخطوط يتحدث عن علماء أو كتابات لأبناء بلده، حتى إنه كان يمكث مدة طويلة في بعض المكتبات القديمة متعاملا مع مخطوطات علاها الغبار لمدد طويلة حتى أصابه مرض جلدي لم يتمكن من علاجه إلا بجهد كبير، وصديق آخر «الكاتب جعفر عمران» يقول عن الكتاب: أحمله معي في حقيبتي، أضعه على الطاولة قرب السرير، يمكث معي كصديق حميم، يُدخل عليّ السرور، فإذا ما انتهيت من قراءته أضعه في مكان تقع عليه عيني، أمرّ عليه، أبتسم له وأحييه بغمزة.

أي عشق هذا الذي يجعل القارئ ينسى حتى عشيقته؟ أيهما أسمى هو أم قيس الذي حين سألوه عن سبب حبه لليلى رغم عدم جمالها أجابهم: وهل تنظرون إليها بعيني قيس؟

إنه العشق الأعمى الذي يرى في ليلى أجمل مخلوق، ويرى في الكتب الحب والمنهل وماء الحياة والأكسجين الذي بدونه لا تستمر الحياة.

وعشِقتُها شمطاءَ شابَ وَليدُها … للناسِ فيما يعشقونَ مذاهبُ.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

‫4 تعليقات

  1. لعشقي المقال عشقت الكتاب
    ما أخال الكاتب الا عاشقا هو الآخر للكتاب
    لإن الاناء ينضح بما فيه .. عندما تكتب عن الحب فأنت حبيب و عندما تكتب عن السلام فأنت مسالم و عندما تكتب عن العشق فأنت عاشق … كم لحروفكم من طاقة و تجديد لنفوسنا فالكتاب نفس وعقل وروح

    علي القضيب

    1. شكرا جزيلا أخ علي هذا الإطراء . وفي الحقيقة فأنا من أستمد منكم الطاقة الإيجابية لكي أستمر في الكتابة ..

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    كل عام وانتم بخير.
    أجدت فأفدت وأحسنت.
    أينم من قول المتنبي:
    أعز مكان في الدنا سرج سابح
    وخير جليس في الزمان كتاب

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى