برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
أجراس

الديمومةُ والعيد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أيامٌ معدودةٌ وتشرقُ شمسُ العيدِ، هكذا هي وتيرةُ الحياةِ تستمرُ دونَ توقفٍ، يدعمُها الزمنُ الذي يمضي متغافلا عن كلِ الأحداثِ، ماتَ من مات، بوباءٍ أو بأيِ سببٍ آخر، جموعٌ تحلُ نزيلةً في المحاجرِ، وجموعٌ تغادرُ المستشفياتِ وقد شُفيت، أصيبت حالاتٌ وشُفيت دون علمٍ بما حدثَ لها، وتبقى الأعدادُ الأكبرُ متباعدةً اجتماعيا وقلقةً في بيوتِها ومساكنِها من خطرِ الإصابةِ بالعدوى، إنما فجرُ العيدِ سيبزغُ رغما عن كلِ هذا، هي الديمومةُ سمةُ الحياةِ.

الاقتناعُ بفكرةِ الديمومةِ يجعلنا أكثرَ تصالحا مع مستجداتِ الواقعِ المعاشِ مهما صار محبطا أو مؤلما، وربما هذا هو ما يدفعُنا للتأملِ في ثوابتِ الكونِ ومحدداتِ استمرارِ الحياةِ على الأرضِ، الطبيعةُ المجردةُ من تدخلاتِ الإنسان تعلمنا هذا الدرسَ بصمتٍ وثباتٍ، فتجربةُ الفقدِ لإنسانٍ تسببَ في إيجادِك على خريطةِ الحياةِ كالأبِ، هي تجربةٌ مزلزلةٌ لكيانِك داخليا وخارجيا، ضربةٌ قاصمةٌ تكسرُ تفصيلاتِك وتخلطُ وعيَك باللاوعي، لتنهضَ بعدها كخارجٍ من حادثِ غرقٍ.

الخوفُ من الوباءِ الذي ما زال سائحا على جسدِ الأرضِ من غربِها لشرقِها دون أدنى قدرةٍ لدحرِهِ كليا والانتصارِ عليه، هو الآخرُ يعدُّ نازلةً هزت هدوءَ الإنسانِ واستقرارِهِ، وأنزلت آثارَها على حالتِهِ النفسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ، اهتزت كلُ معاييرِ الثباتِ إثرَ مرورِ هذه الغيمةِ السوداءِ على الأرضِ، ولكنَّ الديمومةَ تأخذ بيدنِا نحوَ شاطئِ الشمسِ لتثبتَ لنا أنها الأصلُ في كل حياةٍ.

في مثل هذه الظروفِ تتواجه المشاعرُ الإيجابيةُ والسلبيةُ في معركةٍ صداميةٍ ساخنةٍ، فأيهم ينتصر؟ ديمومةُ الحياةِ تعني تدفقَ الزمنِ ومواصلةَ جريانِهِ رغمَ كلِ الظروفِ، والظروفُ بعضُها تحتَ سيطرتِنا وكثيرٌ منها خارجُ الإمكان، وبالتالي يخرجُ الأمرُ من أيدينا، هذه هي حقيقةُ كثيرِ من مجرياتِ الواقعِ، خروجُها من حيزِ إرادتِنا، فما هو دورُنا؟

ستجري الأحداثُ على أيةِ حالٍ، لن نجنيّ فوائدَ من تضخيمِ المشاعرِ السلبيةِ غير انعكاسِها المتعبِ على صحتِنا النفسيةِ وتوافقنا اليومي، وبالتالي يبقى الخيارُ الأفضلُ -بلا شك- هو التفكيرُ المتوازنُ ومحاولةُ إعادةِ التخطيطِ للمستقبلِ، العيدُ آتٍ، لنعشه كما هو ولنجرب ديمومةَ العيدِ رغمِ كلِ شيءٍ، وكلُ عامٍ والعالمُ بخيرٍ.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق