برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

أنشطة الترفيه، إلى أين؟

بشكل عام أنا لست ضد الترفيه, ولست ضد وجود هيئةٍ للترفيه, بل أنا على قناعة بأن الترفيه هو جانب مهم في الحياة العصرية المرتكزة على العمل المتواصل وانحسار أوقات الفراغ وتلاشي شبكة العلاقات الاجتماعية أثناء أيام الأسبوع, وبرأيي أن وجود هيئة لإدارة مناشط الترفيه وأدواته هو أمر مهم أيضاً, لكون الترفيه هو منشط اقتصادي وأحد أدوات الدخل المالي المهم للدول وللأفراد أيضاً, لكن وبصراحة لست أفهم ما تقوم به هيئة الترفيه إلى الأن! ولست أفهم ما هي المنطلقات الاجتماعية والاقتصادية التي تنطلق من خلالها للتعاطي مع هذا الجانب المهم الذي يتقاطع مع حياة الناس بشكل مباشر! 

في الجانب الاجتماعي للترفيه وفي مجتمع محافظ فإن الشريحة المفترض استهدافها هي العائلات من الطبقة العاملة المتوسطة والتي تحتاج لأماكن وأنشطة تمارس من خلالها الترفيه عن أفرادها بعد نهاية يوم أو اسبوع عمل متْعب وبأسعار تتوازى وقدراتها, ما يحدث حالياً من أنشطة ترفيهية لا يتناسب مع دخل ولا قدرات هذه الفئة, فالترفيه الحالي يخاطب شريحة مترفة لا تمثّل سوى قلّة, هذا بالإضافة لكونه لم يقدم للعائلات العاملة ما تحتاجه من ترفيه فإنه قد يزيد الشرخ بين الطبقات الاجتماعية أكثر مما يقارب بينها, ويساهم في تصعيد ثقافة الاستهلاك التي تسعى الدولة إلى تحجيمها.

في الجانب الاقتصادي يعتبر عالم الترفيه صناعة اقتصادية رائجة ومهمة, وهناك مدن ترفيهية عائلية رائدة كـ”أورلاندو” و”ديزني” باريس وغيرها ساهمت في خلق آلاف الوظائف واستقطاب المال بدلاً من هجرته، في حين أن صناعة الترفيه لدينا إذا استثنينا مشروع “القديّة” الأكثر من رائع لا أرى بأنها تسعى لخلق مشاريع ترفيهية دائمة لتوطين صناعة الترفيه وأن كل ما تقوم به هو استيراد أنشطة ترفيهية من الخارج وتحاول اسقاطها على الناس بأسعار لا يستطيعون دفعها!

لم يعد الترفيه في هذا العصر ترفاً وإنما حاجة, ولم يعد عبثاً وإنما صناعة اقتصادية مكتملة, لها انعكاسات اجتماعية مهمة جداً, كان من الأولى أن يتم التعاطي معه من قبل “الهيئة” بهذه الشمولية بدلاً من استيراد فعاليات أقل ما يقال عنها بأنها لا تهم الغالبية العظمى من الناس ولا تعنيهم أفراداً ومجموعات, تأتي إلينا لتأخذ المال وتذهب به دون أن تترك أثراً ترفيهياً يستحق الذكر!

 

رأي : تركي رويّع

t.alruwaili@saudiopinion.org

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

‫2 تعليقات

  1. مهندس تركي عندي سؤال هل من شروط نجاح السياحة أن يكون الترفيه غالب على أنشطتها ، على كل حال اذا كان الترفيه لخدمة السياحة في بلادنا فإن المستهدف هم السياح الاثرياء في المملكة والعالم السؤال الآخر حول بعض الأنشطة مثل مطاردة الثيران ، اذا كان جيران اسبانيا ودوّل امريكا الجنوبية لم تُمارس هذا النشاط لماذا نحن اخترناه حتى ثيراننا يا مهندس تركي لن تستفيد حيث سوف نضطر لاستيراد ثيران مصابة بمرض المطاردة

  2. أهلاً وسهلاً استاذي محمد .. وكل العذر منك لأنني لم انتبه لتقاطعك الجميل سوى الأن.
    ليس بالضرورة أن برتبط الترفيه بالسياحة ولا أن ترتبط السياحة بالترفيه. هناك سياحات عديدة لا علاقة لها بالترفية كالسياحة الطبية والدينية والثقافية .. الخ. أما بالنسبة لأنشطة الترفيه فهذا يعتمد على الشريحة التي الموجهة لها هذه الأنشطة، وأنا أجد هنا تناقض كبير ما بين ما الشريحة التي من المفترض أن تكون مستهدفة من هذه الأنشطة وما بين طبيعة هذه الأنشطة !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق