اَراء سعودية
رأينا

أغرب عيد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تعوّدَ الناسُ على فرحةِ العيدِ، وعلى الخروجِ يومَ العيدِ، وعلى التزاورِ بين الأقاربِ والجيرانِ، وتعوّدَ الصغارُ على الحفلاتِ الفرائحية، وزيارةِ المواقعِ الترفيهيةِ التي يقضونَ فيها يومَ عيدِهم، إلاّ أنَّ هذا العيدَ يعتذرُ من الجميعِ.

هل من الممكنِ أن نصنعَ عيدا خاصا مميزا في منازِلِنا هذه المرة؟ هل من الممكنِ أن نصنعَ الفرحةَ داخلَ المنازل ونتبادلَ الزيارةَ مع مَنْ في المنزلِ نصنعَ للأطفالِ برامجهم الترفيهية داخل المنزلِ نضفي على البيتِ صبغةً فرائحيةً تحاكي فرحةَ العيدِ الطبيعيِ؟

نعم باستطاعتنا أن نفعلَ ذلك وأكثرَ، لأن الظرفَ أجبرنَا على ذلك، وكما يُقالُ «مكرهٌ أخوك لا بطل» و«الحاجةُ أُمِّ الاختراعِ» و«عندَ الشدائدِ تظهرُ معادنُ الناسِ»

قد يَمرُّ زمنٌ، ويأتي خلفَنا أناسٌ يفاخرونَ بأننا عشنا هذه الظروفَ الاستثنائيةَ، قد يسمّون عامَنا هذا بـ«عامِ الكورونا» وقد يسمونه «العامَ الاستثنائيَ» وقد يسمونه بـ«عام الكوفيد 19» وقد يسجّلونَ لنا بعضَ المواقفِ المشرّفةِ، قد يسجلون لأبطالِ الصحةِ مواقفَهم الشجاعةَ، لأنهم جنودُ الخطِ الأماميِ في مواجهةِ الجائحةِ، قد يسجلونَ لحكومتنا الرشيدةِ موقفَها الاستباقيَ، ولقيادتِنا الحكيمةِ موقفَها الإنسانيَ النبيلَ، بجعلِ الإنسانِ أولى أولوياتها، خلاف الدولِ الأخرى، قد يسجلونَ تلك المآثرَ، التي لولا جائحةُ كورونا، لما سجلها التاريخُ لنا بمدادٍ من ذهبٍ، ولما بقيت للأجيالِ القادمةِ.

عيدُكم مباركٌ، وكلُ عامٍ وأنتم بخير، والوطنُ في أبهى حُللِ العزِ، والقيادةُ ترفلُ في ثوبِ الصحةِ والعافيةِ، وأن يعيدَ اللهُ علينا وعليكم العيدَ أعواما مديدة، وسنين عديدة، ونحنُ في أفضلِ حالٍ، إن شاء الله تعالى.

لا تنسوا أنه أغربُ عيدٍ، لذا آملُ أن تجعلوا هذا الغريبَ مميزا، بل مميز جدا، ولا غرو فأنتم الذين قد عايشتم هذا الامتحان، وسوف تتجاوزونه بنجاحٍ باهرٍ، بإذن الله تعالى.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق