اَراء سعودية
واو الجماعة

خاطفة الدمام بلا ضمير

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

امرأة منزوعة القلب حتى ولو كان ينبض في الدقيقة بين ستين ومئة نبضة، محرومة الضمير، لأنه منفصل على الإنسانية وغير متصل، وما ظنكم بامرأة قبل عشرين عاما خطفت ثلاثة أطفال عقب ولادتهم مباشرة من مستشفيات التوليد في حوادث متشابهة، ثم طالبت باستخراج أوراق ثبوتية لهم، وزعمت أنها عثرت عليهم، هل يمكن أن نقول عنها امرأة؟

أما النتائج البيولوجية فقد أثبتت عدم نسب المخطوفين إلى المتهمة، وثبوت نسبهم لأسر سعودية أخرى، سبق وأن تقدمت ببلاغات عن اختطاف أطفالهم، آنذاك، في أعوام 1414 و1417 و1420.

وبعد حين سقطت «خاطفة الدمام» ووجهت النيابة الاتهام لأربعة سعوديين، ويمني، في قضية خـطف الطفلين، وطفل ثالث لاحقا، واتهام الخاطفة «خاطفة الدمام» بالتواطؤ مع متهمين آخرين لإبداء أقوال كاذبة أمام الجهات الرسمية.

هذه القضية جناية كبرى، إذ تعدت على حرمات الأنفس المعصومة بخطف أطفال حديثي الولادة من مأمنهم بمستشفى الولادة، والمساس بشرعية نسبة الأولاد لغير آبائهم، والتسبب في أضرار نفسية ومعنوية ومادية للمخطوفين، وذويهم الشرعيين، لمدة تربو على عشرين عاما وحرمانهم من الحقوق الشخصية والمدنية المتولدة عن ذلك.

إن هشاشة النظام الرقابي في المستشفى آنذاك والاختراقات التي صاحبت عملية الاختطاف، وممارسة دور الأم المستأجرة أكثر من عشرين سنة، سقطت بعد أول زيارة لاستخراج الوثائق الرسمية على يُتْمِهِما، إذ تنبهت موظفة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية –آنذاك- بعدم الاقتناع بتبني يتيمين استمرت كفالتهما أكثر من عشرين سنة، دون ما يثبت.

قصة «خاطفة الدمام» قصة مثيرة من أولها حتى آخرها، ومثل هذه القصص المثيرة، يكثر فيها اللغط والغلط، وأنصح من يهمه معرفة الحقيقة أن يبحث عنها في مظانها المعتمدة المعتبرة «وما آفة الأخبار إلا رواتها»

بقي أن أقول لكم إن النيابة العامة طالبت في لائحة الدعوى الجزائية بالحكم بحد الحرابة بحق المتهمِين الأول والثاني والثالث، لانضواء ما أقدموا عليه على ضـرب من ضروب  الإفساد في الأرض، ومعاقبة المتهمَين الرابع والخامس بعقوبات مغلظة، طبقا للعقوبات المقررة في الأنظمة الجزائية ذات العلاقة، لقاء ما أقدما عليه، وبقية الحقوق الخاصة ما زالت قائمة.

‏لا أظن أن «خاطفة الدمام» لديها هرمون السعادة «دوبامين» لأنه يفرز عند الراحة والطمأنينة، وهذه لا تعرف طريقا للسعادة منذ عشرين عاما.

علي السرحاني

علي يحيى السرحاني، دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، أكاديمي في جامعة الملك سعود الصحية وعضو في عدد من الجمعيات العلمية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الداخلية والدولية، يعتني بالتشارك المجتمعي والاستشارات الوطنية و يهتم بحقوق المرضى الفقراء، كتب في العديد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق