اَراء سعودية
تربية

المهاراتُ الناعمةُ ليست ناعمةً

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يبحثُ أربابُ العملِ بانتقائيةٍ عن الأشخاصِ القادرينَ على خلقِ ميزةٍ تنافسيةٍ في مؤسساتِهم، وعلى تأديةِ مهاراتٍ غير تقليديةٍ، تسفرُ عن عائدٍ أكبرَ لمؤسساتِهم, وقد انصبَّ التركيزُ في السابقِ على المهاراتِ الصلبةِ «Hard Skills» الملموسةِ والتي يسهلُ قياسُها لدى الأفرادِ، لأننا غالبا ما نركزُ عليها ضمنَ برامجِنا التعليميةِ المختلفةِ والمقدمةِ لهم عند التعلمِ، ولكننا في الحقيقةِ أغفلنا كثيرا بعضَ المهاراتِ التي ترتبطُ بالصفاتِ الفرديةِ والمهاراتِ والسلوكياتِ الشخصيةِ، والتي يطلقُ عليها المهارات الناعمة «Soft Skills» التي تعتبرُ البوابةَ الرئيسيةَ في الحصولِ على الوظيفةِ، ومن ثمَّ النجاحُ في العملِ.

ويمكنُ توضيحُ مفهومِ المهاراتِ الناعمةِ بأنها مواقفُ وسلوكياتٌ وتفاعلاتٌ بين الأفرادِ تؤثرُ على المخرجاتِ، باختصارٍ هي «الصفاتُ الشخصيةُ»

يركزُ المستقبلُ القادمُ على المهاراتِ الناعمةِ التي تحققُ الميزةَ التنافسيةَ بين المتقدمينَ للحصولِ على عملٍ، وتتمثلُ في «الذكاءُ العاطفيُ، الاحترافُ، التفكيرُ الناقدُ، التفاوضُ، إدارةُ الوقتِ، المرونةُ، قوةُ الإقناعِ، التأثيرُ في الآخرين، المثابرةُ والطموحُ، التنظيمُ والتخطيطُ، التواصلُ، العملُ الجماعيُ» هذه المهاراتُ التي غفلَ عنها الكثيرون.

إن المهاراتِ الناعمةَ ليست ناعمةً كما تبدو من مسماها، بل هي في الحقيقةِ تعتبرُ من أصعبِ المهاراتِ التي تحتاجُ إلى تدريبٍ وتطويرٍ مستمرٍ لاكتسابِها، وأصبحت الحاجةُ ماسةً لإدراجِها ضمنَ المناهجِ التعليميةِ والتعاملِ بها في الصفوفِ الدراسيةِ حتى يتمَ تذويبُها في سماتِ الأفرادِ المتعلمينَ، فهي تعليمٌ يتخطى المعرفةَ الأكاديميةَ.

أعجبتني عبارةٌ أُطلقت على المهاراتِ الناعمةِ وهي «مدرسةُ الكاريزما» أو «مدرسةُ تعليمٍ لمهاراتِ الحياةِ» والتي فعلا نحن بحاجةٍ إلى استحداثِها لنُلحقَ بها الطلابَ لضمانِ تحقيقِ الكفاءةِ اللازمةِ وفقَ متطلباتِ سوقِ العملِ.

وفي الوقتِ الحاليِ نحنُ بحاجةٍ إلى صنعِ العديدِ من الشخصياتِ التي قد تُستنسخُ من بعضِ القياداتِ في الوقتِ الحاليِ، ومن أهمِ وأبرزِ الشخصياتِ التي لها كاريزما واضحة ومميزة -على سبيل المثال- وزيرُ الدولةِ للشؤونِ الخارجيةِ عضوُ مجلسِ الوزراءِ عادلُ الجبير، حيث يتسمُ بالفطنةِ وسرعةِ البديهةِ والردودِ السريعةِ، بالإضافةِ للثقةِ والهدوءِ والاتزانِ والانضباطِ الذاتيِ، هذا الرجلُ المحنكُ يُدهِشُك في كل حواراته، ونجدُ أن ما يمتلكه من مهاراتٍ ناعمةٍ ليست بالسهلةِ لأن يكتسبَها أيُ فردٍ فهي تحتاجُ إلى تدريبٍ ذاتيٍ وممارسةٍ عمليةٍ مكثفةٍ، وعلى الأغلبِ هي مهاراتٌ تأخذُ وقتا كبيرا لإتقانِها، لأنها مهاراتٌ غيرُ ملموسةِ ويصعبُ قياسُها.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق