اَراء سعودية
قهوة السابعة

نستحق بهجة بالعيد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

إن كانت على متغيرات الدنيا فهي دائمة السيرورة لن تتوقف إلا أن يشاء الله، أمّا الإنسان، فهو المهم في خضم هذه المتغيرات لأنه بطل الحياة يحيل دمارها عمارا، وجحيمها نعيما، بما حباه الله من خاصية حب النماء وتعمير الأرض.

فكم من جائحة مرّت وكم من مجاعة أضرّت، وزِدْ على ذلك الحروب والأوبئة، لكنّه تصدى لها بمقوماته اللامحدودة من إرادة وتعقل وقوة صبر وتحمل، إضافة إلى ذلك خصوصيتنا -نحن المسلمين- في التعاطي مع الحزن والفرح، ففي الشدائد ربنا يشد أزرنا وفي الفرح ربنا يبارك لنا وما سعادتنا بالعيد إلا شعور من عدة مشاعر تنبع من بنيتنا التحتية من عمق وصميم معتقداتنا، فعيدنا مختلف «قادم من السماء» مظاهره وشعائره قائمة حتى وإن مرت علينا عوارض الدنيا وكوارثها من مرض أو حزن، فبعضنا يسلي بعض وبعضنا يؤنس الآخر بالتهنئة الصادقة له في العيد، وبالدعاء الخالص أن يسعده الله ويتقبل عمله.

قبل العيد وفي أيام وليالي رمضان تكون الروحانية فائقة والتقرب إلى الله أعلى، فما يميز ديننا الحنيف أن دنيانا مرتبطة بآخرتنا وأن فرحتنا ليست مجرد لهو ولعب، بل هي نابعة من صميم الحمد والشكر لله، حيث يكافئنا الله بتمام صيامنا وختام صلاتنا عيدا نظهر فيه الفرح والإفطار، وهذا هو الفرح الأكبر حين يهل هلال العيد بعد عشر فضيلة ندعو الله فيها أن نكون من عتقائه وأن نحظى بأجر ليلة القدر.

نعم، العيد سيقام في كل بيت والصلاة ستقام في كل بيت، فديننا سمح متكيف لا يتضمن التعسف ولا الإجبار، وسنلبس الجديد ونشيع الفرح والحمد، وسيجري شكر الله على لسان الصغير قبل الكبير، ولن يزيدنا تباعدنا الاجتماعي بسبب كورونا إلا قربا ومحبة.

يوما ما ستنتهي كورونا وستبقى الثقة بربنا ثم بمليكنا ووطننا وحكومتنا وبمهارتهم في تسيير المرحلة، وستتعلم منهم الأجيال المقبلة فن إدارة الأزمات والضغوط والخروج منها بانتصار.

صحيح أن معايدة الأقارب والأصحاب والأصدقاء من الدرجة الأولى توسعت ودخلت في دائرة المعايدة الرقمية وستكون عبر برامج التواصل، ولن تكون قاصرة على من لا نستطيع وصلهم نظير التباعد المكاني فقط، لكن هذا هو الأصلح للجميع، بل حتى من هم معنا في نفس النطاق المكاني، علينا التباعد عنهم خوفا عليهم، وحرصا على سلامتهم، خاصة كبار السن والذين لديهم أزمات صحية.

فيا أحبة لا تقلقوا وأتموا صومكم عسى أن تكونوا من المقبولين في هذه الأيام الفضيلة، وبشراكم، بشراكم، ففي يوم العيد ستكون مشاعر البهجة كاملة عليكم فقط، أن تشيعوا الفرح حتى وإن كنتم لوحدكم، ومثلما أشعنا مشاعر الصيام وتلذذنا بروحانيته، ونحن في الحجر المنزلي، وأدرنا أعمالنا بنجاح عن بعد، سنصلي العيد، ونلبس الجديد، وسنبتهج باليوم السعيد، ونشكر ربنا على فضله وكرمه وندعوه خفية وجهرة أن يزيل الغمة عن الأمة.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق