برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آفاق

بالشكر تدوم النعم

انتشرت ظاهرة غريبة في مناسباتنا و مجالسنا و سفرنا ألا وهي ظاهرة يروق للبعض تسميتها بـ “الهياط” وساعدت مواقع التواصل الاجتماعي “سناب شات” على وجه الخصوص في إظهار الوجه السلبي لمظاهر الحياة والسفر والسياحة والترفيه, هذه الظاهرة يُرى إنها تمارس من أشخاصٍ يشعرون بالنقص الداخلي “الثقة في النفس” فعندما يشعر الشخص بنقص ثقته في نفسه يرى أنه لا يمكن اكتمال شخصيته في عيون الآخرين إلا بممارسة هذا الأسلوب “الهياط” والمظاهر الكاذبة.

و”الهياط” يمارس بأنواع وأساليب مختلفة منها تأليف “سوالف” ومواقف من نسج الخيال يكون بطلها الشخص “المهايط” إذ أنه لا يتورع في إلقائها على من حوله دون خجل أو ورع وذلك لإيهام الناس بأنه بطل زمانه وأنه من الأثرياء بهدف كسب شُهره عظيمة لنفسه من غير لا شيء, كأن يصور نفسه أمام الفندق الذي نزل فيه والمطعم الذي أكل فيه وهو يرتدي أفخم الملابس والحقائب ذات الماركات العالمية أو أنه أستأجر أفخم السيارات وذلك مما يعرضهم للسرقات والاحتيال بما في ذلك من سخرية تلك الدول التي تكتب عن الشخصية الخليجي في صحافتها.

من “الهياط” أيضاً ما يقوم به أحدهم من ذبح العديد من الخراف لأجل ضيف واحد ويُلقِي ما تبقى في صناديق النفايات بينما هناك شعوب تنتظر لقمة العيش.

ربما يقول البعض: ماله وهو حرٌ به يصرفه حيث يري, في حين يرى العقلاء أن هذا الأسلوب صفة ذميمة وهو لا يعدو عن كونه استخفاف بعقول من يُلقى عليهم ذلك “الهياط” ويضعهم في موقف المدافع والحرج.

هناك بعض الأشخاص يلجؤون لاستدانة مبالغ باهظة كي يتماشوا مع غيرهم, فضلاً عن الاستمرار في الكذب لتغطية النقص الذي يشعرون به, وإن كلفهم ذلك الأمر أموالاً عديدة, كي يقومون بسفرة “هياط” وإن سألتهم بعد عودتهم ماذا اكتسبتم؟ هل زرتم متاحف ومواقع أثرية؟ أو عن مميزات تلك الدولة التي ذهبتم اليها! ستجد العقول “خاوية” والمحصلة لا يذكرون أسم الشارع الذي سكنوا به.

قال تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ. “النحل – 112”

لعلاج هذه الظاهرة لا بد من غرس القيم الروحية والإنسانية في أفراد المجتمع, وكذلك بناء العقول بما يفيد, وتوجيه الإمكانيات والقدرات بما يعود بالنفع على المجتمع, وضرورة الدعوة إلى شكر النعمة والمحافظة عليها بعدم الإسراف والتبذير الذي يؤدي إلى زوالها, ولنا عبرة بمن حولنا من الدول والمجتمعات.

 

رأي : سما يوسف

s.yousef@saudiopinion.org

سما يوسف

سما يوسف، كاتبة رأي في عدة صحف ورقية والإلكترونية، حصلت على شهادة شكر وتقدير من إدارة الاتحاد الدولي للصحافة العربية بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي گ كاتبة اجتماعية، لها كتاب واحد مطبوع بعنوان (بك أكتفي)، شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والمحلية وحصلت على عدة شهادات تقديرية في مجال الكتابة الإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق