برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رجع الأفياء

رأسُ المالِ والتوطين

عندما فتحتُ دكانا صغيرا تغيرَ تعاملي مع بيتي تغيرا جذريا، فبعدَ أن كنتُ أجلبُ حاجاتِه بالجملةِ أصبحتُ أجلبُها بالتجزئةِ، على سبيلِ المثالِ: كنتُ أجلبُ السكرَ بالشِوالِ «50 كلجم» وبعدَ أن تطورَ الدكانُ إلى بقالةٍ أصبحتُ أجلبُه بالفراسلةِ «10 كلجم» وبعد تطورِ البقالةِ إلى «سوبرماركت» صرتُ أجلبُه بالكيلو، ثم بعد أن تطورَ «السوبرماركت» إلى «هايبر» أصبحتُ أجلبُه تلقيمةً تلقيمةً، لكلِ برّادٍ تلقيمته في وقتِهِ.

هذا حالُ رأسِ المالِ، أولَ ما يطفئُ سراجَ العاطفةِ ثم يفصمُ العُرى حتى يصبحَ صاحبُه لا صاحبَ له، ولذلك فعندما عدتُ إلى قواعدي سالما بعد اعتزالِ التجارةِ وبعد أن أصبحت لدي وظيفةٌ أُنفقُ منها على بيتي، عدتُ أيضا إلى شِوالِ السكرِ، وبدأتُ أُوَسِّعُ على أهلي في معيشتِهم بعيدا عن حساباتِ الربحِ والخسارةِ وخارجِ نظرياتِ رأسِ المالِ ومخاتلاتِ العرضِ والطلبِ ونواميسِ النشَافةِ.

وصاحبُ العملِ الذي يعرقلُ توطينَ الوظائفِ في منشأتِه هو محكومٌ بجبريةِ رأسِ المالِ ونواميسِ النشافةِ، كيف لا يستقدمُ موظفا وافدا لا يكلفُهُ أكثرَ من راتبٍ شهريٍ ضئيلٍ؟ أما الدواءُ والسكنُ والتعليمُ –إن كان أولادُهُ معه- فهذه مسألةٌ لا تعنيه، لا من بعيدٍ ولا قريبٍ، وسوف يقومُ الوافدُ بتسليكِ أمورِهِ بنفسِهِ، فمن يكونُ الأكثرَ توافقا مع معطياتِ رأسِ المالِ ونواميسِ النشافةِ الاستيفادُ أم التوطينُ؟

أعتقدُ أنهُ لو وضعت الجهاتُ المعنيةُ شروطا إنسانيةً للكفالةِ لتغيرت تلك المعطياتُ، فلا يحقُ استقدامُ العزوبي ولا العزوبية حفظا لحقوقِ الوافدِ والمستوفدِ وجيرانهما هنا وهناك، وما دام الكفيلُ قد استقدمَ المكفولَ وزوجتَه وبنيه فيجب عليه أن يؤمنَّ لهم سكنا لائقا، ثم عليه أن يدفعَ تأمينا مناسبا لعلاجِهم ولتعليمِ أولادِهم ولتنقلاتِهم داخلَ المدينةِ وخارِجها، وحتى حجِّهم وعمرتِهم يجب أن تكونَ ضمنَ شريحةٍ عاليةِ الجودة، وبعد هذه الشروطِ يصبحُ قانونُ رأسِ المالِ في صالحِ التوطينِ.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق