برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
TIME OUT

محمد نور و الانهزام المرير!

كما أشرت في المقال السابق إلى وجود حالة ثقافية وفكرية محلية يمكن وسمها بالغش, وذلك كمحاولة لتوصيف تعاطي المشهد الثقافي ونخبه مع المجتمع ومشكلاته.

في إحدى ليالي الأربعاء المجيد ومع إقتراب الغروب, غادر مسرعاً من منزله المنزوي في تلك الحارة الضيقة, كان يرتدي قميصاً قطنياً مهترئ من ناحية الكتف الأيمن وبنطال أسود مشدود بحبلٍ على خصره النحيل, وصل إلى الملعب – منطقة رملية في الجنوب الغربي من الحارة – محاطة بعلب «التنك» المحترق! كان يقود فريقاً ذو شخصية صارمة وشرسة, لم يرغب أبناء الحارة في اللعب معه, لكنه في كل مرةٍ يخادعهم ويقول: هذه المرة سنلعبُ ودياً! وفي آخر المباراة يخرج منها حاملاً الكرة بين يديه منتصرًا, أما البقية فيغادرون وهم يمسحون ما على جبينهم من آثار الدم.

هذا هو لاعب نادي الإتحاد السابق وقائد الفريق محمد نور الذي صنع من حبه لكرة القدم مجدًا امتد لأكثر من عشرين عاماً, هو نجم وقائد وصانع أهداف حقق بطولات تسرد في كتب تحكي عن الأبطال والمؤثرين جيلاً بعد جيل.

أحبه جمهور, كان يثقل المدرجات من تكدسه, وتشهد الشاشات من تجمهر العائلة حولها لمتابعه هذا الذي صنع لفريق الإتحاد مجدًا لن يستطع أحدٌ بعد أن يكرره, فريقاً كاملاً كان يعتمد على لاعب واحد, وجمهور فاق الخمسين ألفاً كان لا يرى في المباريات أحد يركض في الملعب سوى لاعباً واحداً.

وبرغم الانهزام المرير الذي دفعوا به إليه، لكنه تجاوز ذلك من خلال حب الجمهور له فكانت له هذه الكلمات المؤثرة التي قالها ذات يوم: إن غادرتُ سيبقى دمي ذهبي وحبي ذهبي.

هذا هو القائد وهذا هو الجمهور, وهذا هو المجد الذي يبقى.

رأي : رباب عواد

r.awad@saudiopinion.org

رباب الفهمي

كاتبة صحفية شاركت في عدد من الصحف والمجلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق