اَراء سعودية
صفحات

كورونا ومفاهيمُ السعادة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لقد أثبتت الأيامُ السابقةُ وحتى عودةِ الحياةِ كما كانت قبلَ جائحةِ كورونا، أننا متساوونَ في كلِ شيءٍ، فقيرُنا وغنيُّنا حكيمُنا وجاهلُنا صغيرُنا وكبيرُنا، نحنُ جميعا نعيشُ في بيئةٍ صغيرةٍ، لا السياراتُ الفخمةُ استُخدِمت ولا ملابسُ الماركاتِ أو الساعاتُ غاليةُ الثمنِ نفعت، ولا حتى القصورِ والشاليهاتِ الضخمةِ أسعدت أصحابَها.

يقولُ الشاعرُ جرولُ بن أوسِ بن مالكِ العبسيِ الملقبُ بالحطيئةِ:

وَلَستُ أَرى السَعادَةَ جَمعَ مالٍ ** وَلَكِنَّ التَقيَّ هُوَ السَعيدُ

نعم من كان قريبا لله وباعَ الدنيا، لم يتغير عليه شيءٌ، بل بالعكس،ِ وجدَ الوقتَ والراحةَ لعبادةِ الخالقِ الذي خلقَ كلَ شيءٍ ودبَّرَه، يقالِ إنَّ سلطانَ الشامِ بعثَ لابنِ تيميةَ ينذِرُهُ بالابتعادِ عن الدعوةِ للجهادِ وإلا سيدخله السجنَ، فردَّ عليه الإمامُ ابنُ تيميةَ فقالَ «وإن سجنوني فسجني خَلوةٌ مع ربي…» إذ اعتبرَ السجنَ خَلوةً يناجي فيها ربَّه.

نحنُ الآن بسببِ هذهِ الجائحةِ شبهُ سجناء، لأننا لا نستطيعُ أن نعملَ مثلَ ما كنا نعملُ قبلها، لذا أرى أن يفكرَ صاحبُ الأموالِ في أعمالِ البرِ والخيرِ ليحصدَ ما يقدمُهُ اليومَ، « يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» رحمةُ اللهِ واسعةٌ، ولكنَّ الجنةَ درجاتٌ، لا يمكنُك تغييرَ مكانِك في الجنةِ بعدَ الحسابِ والعقابِ، ولكن تستطيعُ أيها الإنسانُ صاحبُ المالَ أن ترفعَ مكانتَك في الجنةِ من الآن إذا أنفقتَ مالكَ في سبيلِ الله.

يقولُ النبيُ صلى اللهُ عليه وسلمَ «أنا وكافلُ اليتيمِ كهاتين في الجنةِ» ويقالُ إن السلطانَ الإسكندرَ المقدونيَ أوصي بأن تُخرجَ يداه من الكفنِ -بعد مماتِه- وتبقى معلقتَين للخارجِ، وحينما سُئِل: لماذا؟ قال: ليعلمَ الناسُ أننا قدمنا إلى هذه الدنيا فارغي الأيدي وسنخرجُ منها فارغي الأيدي كذلك.

مالُكَ هوَ ما نفعَكَ في آخرتِك أما ما عدا ذلك فسيذهبُ للورثةِ.

عبدالعزيز العطيشان

عبدالعزيز بن تركي العطيشان، حاصل على الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1979. عضو مجلس الشورى الدورة السادسة، مدير عام الأشغال العسكرية في وزارة الدفاع السعودية، ومدير إدارة الإنشاء والصيانة في القوات البرية السعودية، وعضو مجلس الإدارة في البنك السعودي للاستثمار سابقًا، ضابط متقاعد برتبة عميد مهندس.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق