برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

العيد عن بُعد

نهنئ أنفسنا جميعا بما منَّ الله علينا به من فضل، أن بلَّغنا رمضان وأعاننا على صيامه وقيامه، ورمضان هذه السنة استثنائي بشكل لا يمكن أن يخطر على بال بشر، أو يفكر أحد بأن هذا قد يحدث، وذلك بمصادفة رمضان مع جائحة كورونا التي هزت العالم وأوجعت كيانه واقتصاده، حيث لا صلاة ولا جمعة بالمساجد، ولا عمرة ولا خروج ولا عمل، فنحمد الله على قضائه وقدره، كل عام وأنتم بألف خير، وعيدكم مبارك.

من الاحترازات التي فرضتها وزارة الصحة أن جعلت من آخر يوم من رمضان إلى خامس أيام العيد حظرا كليا، ومنعت الخروج من المنازل نهائيا، والمقصود من هذا الاحتراز هو عدم الاختلاط بالآخرين في العيد حتى لا يتم نقل الفايروس بين الناس وتزداد الحالات ويزداد الأمر سوءا، فهذا العيد لأول مرة يكون مختصرا مع محيط أسرتك بمنزلك بعيدا عن والديك أو أبنائك أو إخوانك وأخواتك، وقد نستفيد من المعايدة عبر وسائط الاتصال المرئية التي تكون المحادثات بالفيديو، وقد تكون كافية في هذا الوقت بشأن هذا الظرف الطارئ.

الدولة حريصة على سلامة الجميع من مواطن ومقيم، والتعاون معها أمر ضروري، ويكون بالتقيد بالتعليمات وعدم مخالفتها، كل ما تقوم به الدولة لصالح الجميع، فلنحافظ على بقائنا في منازلنا ولا نخرج إلا للحاجة الضرورية جدا، فهذا الوقت يحتاج تكاتف الجميع.

نحن تعودنا في الأعياد على مقابلة الأحباب والجلوس معهم، فليكون نقل التحية لهم عن بعد، ولنعزز هذا الوعي الوقائي فينا، وفيما بيننا، حتى لا نصاب بهذا الفايروس، فالعيد ما هو إلا سعادة لنا بعد نهاية الصيام والقيام واكتمال الشهر، فلنظهر السرور بمقدمه، ولا نكتم أفراحنا أو نغيرها بسبب ما نحن فيه، بل نبتكر أشياء مفرحة لنا ولأولادنا في منازلنا، ونجعل أيامه أيام فرح وغبطة وسعادة.

ولا يخلو العيد من منغصات قد خطها الشعراء بأقوالهم، ومنها ما قاله المتنبي عن العيد في وصف حاله بمصر:

عيد بأي حال عدت يا عيد          بما مضى أم بأمر فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهم           فليت دونك بيدا دونك بيدُ

كذلك شكوى المعتمد بن عباد وهو محبوس بـ«أغمات» وبعد زوال ملكه بإشبيلية في الأندلس، وهو يشاهد بناته في وضع مزرٍ في يوم العيد حيث قال:

فيما مضى كنتَ بالأعيادِ مسرورا ** وكان عيدُك باللّذات معمورا

وكنت تحسب أن العيدَ مسعدةٌ ** فساءك العيدُ في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمارِ جائعةً ** في لبسهنّ رأيت الفقرَ مسطورا

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق