انطباعات

في المَهْجَرِ.. والهاءُ حاء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يبدو المكان للوهلة الأولى خاليا من المشاعر ومحاطا بسيارات الحراسة الأمنية تماما، كأنك متوجه لدائرة الهجرة والجوازات في مطار إحدى الدول الأوروبية أو الأمريكية، هل قلت الهجرة؟ نعم أعلم أن الهجرة تحتاج إلى أسباب منطقية، ولكن إن استبدلت الهاء بالحاء سيختفي المنطق وسيبدو الأمر برمته خياليا، كل شيء حدث فجأة بداية من الصين وحتى بوابة المحجر الذي أعمل به والذي يتم فيه استقبال الحالات التي تستدعي الحجر الصحي.

الجميع هنا متأهب، الطاقم الطبي، موظفو المبنى الأصليون، بداية كانت كل مجموعة متقوقعة على نفسها كما في المهجر تماما، ثم بعد عدة أيام بدأت الألفة واعتاد كلا الطرفين وكأنه مر بمراحل الهجرة والاندماج واستأنس وجود الآخر المختلف في طريقة إدارته وتعامله مع النزلاء «المصابين»

نظرة سريعة، تاريخيا تم ذكر الحجر الصحي في الكتاب المقدس -الإصحاح الثالث عشر سفر اللاويين- في العصور القديمة، عزل الكهنة المصابين بالأمراض الجلدية لمدة أسبوع.

ووفقا لموقع شبكة «فرانس 24» الفرنسية، كان أول فرض لعملية حجر وعزل للمرضى في التاريخ استخدمته السلطات في مدينة دوبروفنيك الكرواتية عام 1377، واستخدم مرة أخرى في مدينة البندقية الإيطالية عام 1423م، حيث تم فرض العزل على سفن قادمة من مناطق مختلفة ضربها الطاعون.

مدة الحجر هي 40 يوما ومنها اشتقت الكلمة الفرنسية للحجر، كارانتين نسبة إلى كارانت وهو الرقم 40 باللغة الفرنسية.

في عام 1984 وُضِعَت إرشادات حول متى وكيف يمكن تقييد حقوق الإنسان لمنع انتشار الأمراض المعدية في مبادئ سيراكوزا، وهي وثيقة غير ملزمة وضعها معهد سيراكوزا الدولي للعدالة الجنائية وحقوق الإنسان، واعتمدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.

تنص مبادئ سيراكوزا على أن القيود المفروضة على حقوق الإنسان بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يجب أن تفي بالمعايير الشرعية والضرورة القائمة على الأدلة والتناسب والتدرج، مع الإشارة إلى إمكانية استخدام الصحة العامة أساسا للحد من حقوق معينة، إذا كانت الدولة تحتاج إلى اتخاذ تدابير تهدف إلى الوقاية من المرض أو الإصابة أو إلى توفير الرعاية للمرضى والمصابين.

يجب أن تكون ضرورة القيود على الحقوق، مثل الحجر الصحي، هائلة للغاية، ما يعني أنها تحقق ما ينص عليه القانون الدولي لحقوق الإنسان إذ يقول «لكل شخص الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، وتُلزم الدول باتخاذ تدابير لمنع تهديد الصحة العامة وتقديم الرعاية لمن يحتاجها ولا يكون تطبيقها تعسفيا ولا تمييزيا ولفترة زمنية محددة، وتحترم كرامة الإنسان، وتكون قابلة للمراجعة ومتناسبة من أجل تحقيق الهدف المنشود»

أجمل ما في المهجر أنه يجعل من الغرباء أصدقاء، ويجعل من الأصدقاء أخوة، وهذا يحدث تماما في المحجر، هذه الهجرة جعلتني أسمو بنفسي إلى آفاق أرحب وأسعد، وأن أبقى على قيد الأمل دائما.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى