اَراء سعودية
نقطة نظام

ما العمل معكم يا وزارة الموارد البشرية؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هناك قاعدة أصولية تقول «إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره» والمغزى من وراء هذه القاعدة أنه لكي يتم إصدار الأحكام على أشياء معينة لابد من تصور ذلك الشيء المعروض لإصدار الحكم فيه.

وفيما يبدو أن المفاهيم عصية الشرح على وزارة الموارد البشرية، حيث أصدرت الوزارة بيانا ثم بيانا ثم أصدرت لائحة مادة «41» ثم شرحها نائب الوزير، ثم بيانا فبيانا ثم صدرت مذكرة تفسيرية للمادة «41» لائحة تنفيذية، وفيها أحكام تخالف المادة وتضيف عليها.

هذه الجائحة هي في حاجة ماسة إلى تأصيل وبحث متعمق قانونيا للخروج بنظرية جديدة مناسبة، تواكب هذه الجائحة، من حيث خطورتها، وآثارها، وليس الوقوف على أطلال النظريات والأحكام السابقة.

فـ«الوزارة» لم تبتعد كثيرا عن حدود نظرية الظروف الطارئة تصريحا، ورحبت بنظرية الظروف القاهرة تلميحا، فظهر لنا مولود هجين يحمل جينات النظريتين من دون الاعتراف به.

وبمراجعة الآراء القانونية، حيال الجائحة وآثارها، نرى أصناف النظريات «قوة قاهرة، ظروف طارئة، الغبن اللاحق» والحقيقة أن الملامة هنا ليست على المجتهد، ولكن على جهة التنظيم التي تأخرت في توصيف الأوضاع، واستمرت في مسلسل الهروب إلى الأمام.

هناك الكثير من العقود المختلفة، ولكل منها طبيعته التي تتطلب دراستها بشكل مستقل، وفقا لما تمليه ظروف العقود وآثار الجائحة عليها، ونظرا إلى أنها متباينة، سيؤدي التوصيف المبتور لآثار كان من الممكن تجنبها والابتعاد عنها والخروج بنتائج أفضل، فالموقف الغامض سيفاقم الأزمة ولن يقتصر على العمل والعمال بل على المجال الاقتصادي بكامله.

منذ 27 فبراير الماضي وإلى هذه اللحظة، والخط البياني للإجراءات الاحترازية في صعود ونزول بمختلف الأنشطة والأماكن، كل هذا يرافقه تنوع كبير في طبيعة العمل واختلاف هائل في أشكال العقود وتنفيذها.

المادة «41» من اللائحة التنفيذية أوضحت صراحة بأن التخفيض من دون موافقة الموظف، وأن الإجازة لا تتطلب موافقة الموظف، وأن الإنهاء ممكن على رغم الانتفاع من إعانة الدولة، وهذا كله يخالف ما سبق من تشريعات.

لكن، هل سيقف الحال إلى هنا أم أن هناك تعديلات قادمة تعطب ما تبقى من العلاقات التعاقدية؟

وعلى كل حال، ليس بالضرورة أن يحكم القاضي بموجب ما صدر من «الوزارة» مؤخرا إن رأى فيه القاضي مخالفة للنظام، وأعتقد أن ذلك ما يجعل «الوزارة» تستمر في خلق هذا الجو الضبابي لكي تضمن بقاء القضاء إلى جانبها من دون أدنى مسؤولية، فاستنادا إلى ما حدث ويحدث اليوم، كل هذه الرحلة من القرارات تقول نحن لم نلزم أحدا، وكل ما حدث هو ما ألزم به صاحب العمل نفسه.

أحمد الفاضل

أحمد عبدالله الفاضل، بكالوريوس قانون، ماجستير الممارسة المهنية للقانون من جامعة الملك عبدالعزيز، كتب في العديد من الصحف والمواقع السعودية والعربية، محكم معتمد من هيئة المحكمين العرب، محامٍ ومستشار قانوني.

‫2 تعليقات

  1. فعلا أستاذ احمد نرى تخبط في القرارات وتناقض واضح يتطلب أعاده تفريز النصوص لتكون ملائمة لمصلحة الجميع لكي لا تتخم المحاكم بالمطالبات … تحياتي

  2. ارفع قبعتي تحيه لك الشفافيه والتفرد بمناقشه الموضوع سمه لا يمتلكها الا شخص عظيم اطلق لنفسه العنان

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق