بيادر

أغربُ زائرَين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ستتحدث الأجيال الحالية -لمن طال به العمر- للأجيال المقبلة، عن أغرب زائرَين مرا عليهم بهيئة ونكهة مختلفة في كل شيء، سيحدثونهم عن أغرب شهر رمضان مر عليهم، فيه خمسُ جُمَع لم نُصلِّ واحدة منها في الجوامع، وجميع الفرائض تم تأديتها في البيوت، سيحدثونهم كيف مر من هنا رمضان المبارك بسحنة مختلفة ونكهة مختلفة، مر بهدوء ووقار وصمت رهيب.

الضيف الثاني عيد الفطر المبارك، أتى بهيبته وشحمه ولحمه فوجد القوم كأن على رؤوسهم الطير، ومكث على شرفات المنازل وأبواب المدائن ينشد عن الحال، ثم ولّى بنفس طريقة الزائر الذي مكث ثلاثين ليلة ثم غادر.

البعض استقبل الزائرَين ببشاشة وتفاؤل واستطاع التكيف مع الحجر والعيش بسلام ووئام، وأشغل نفسه ومحيطه في البيت بالصلاة والصوم وتلاوة القرآن والدعاء والتفكر في ملكوت الله، والقراءة ووسائل الترفيه الأسرية النقية، واحتفى بالزائرين بطريقة بسيطة وممتعة بفكر إيجابي، ولم ينس نصيبه من الدنيا، حيث الاستمتاع بكل المكونات المتاحة حوله.

البعض استقبل الزائرَين بأجواء محمومة ومبالغة في الشعور السالب، والتفكير المغلف بالحسرة على عمرة رمضان وهو يعلم أن من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كتب له أجر حجة وعمرة تامة، والبعض تأفف وتضايق من محدودية مساحة العيد وعدم قيامه بالزيارات، وهو في الغالب لا يقوم بذلك من قبل، مكتفيا برسائل «الواتس آب» أو الاتصال الهاتفي بعد نومة سرمدية يوم العيد.

تناقض الفكر الجمعي قائم، فالبعض تعامل مع الزائرَين «رمضان والعيد» بواقعية شديدة، والبعض شطح ونطح نفسيا، ومع هذا يبقى رمضان والعيد زائرَين ثابتَين والبقية متحركة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، على وعد من الزائرين بالعودة العام المقبل بحجز مؤكد ولكن حجوزاتنا الشخصية لاستقبالهما غير مؤكدة. من العائدين إن شاء الله.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى