وجهة نـظر

العاب الإعلام الجديد

في مدرسة ابنتي حضرت معرضَ العلوم، ولفت نظري مشروع لطالبات في مرحلة السادس الابتدائي، كان للإجابة عن سؤال بحث حول ثقة الناس في ما ينشر بالإعلام الجديد، واستخدموا لذلك أدوات الزينة “المكياج” لعمل إصابات وهمية، بعمرهن كانت الإصابات خفيفة كدمات على الجسد وتحت العين وغير محترفة، ومن ثم تصويرها مع كتابة عبارات مثيرة عن التعرض للعنف وترويجها عبر “تويتر”، وكانت النتيجة  استجابة كبيرة لهذه التغريدات خصوصاً عند  تداولها بوسم وتحوله لـ”ترند” غالباً عبر تقنيات خاصة وشركات تستخدم حسابات وهمية أو حتى حقيقية لمغردين لهم العشرات من الحسابات بهدف الوصول به إلى الـ”ترند” ، وقد تنطلي الحيلة حتى على الحسابات المعروفة فيزداد التفاعل لحوادث مفتعلة. 

في معرض صحي زرته كان أحد الأركان مختصاً في التقنيات الحديثة لعمل الإصابات الوهمية وكانت بمستوى حرفي عالٍ يشمل النزيف والكسور وحتى البتر، وأخبرونا أنها تستخدم في التعليم الطبي والمحاكاة ولكنها أيضا تستغل في التأجيج الإعلامي خصوصاً في الحروب الباردة، حيث أنه لاكتشاف حالات استعارة الصور من محركات البحث واستخدامها مع صياغة تحريضية لإثارة الرأي العام ومن تم تأجيجها للتحريض كي تقود التوجه العام باتجاهات معينة، يقود تلك الحملات أناس خلف الشاشات يستخدمون حسابات مرتزقة أو مؤدلجة أو ساذجة في التواصل الاجتماعي بجميع أنواعه للوصول إلى الفئات المستهدفة.

بعد أحداث “الربيع العربي” الذي قاد بعض الثورات نجد أن هناك أيقونات تم صنعها وترويج كتاباتها، كانت بخط يدهم وما تخرجه من أفكارهم، أو بكتابات معدة استخدمت فيها حساباتهم لترويج تلك الأفكار التي تحولت تدريجياً عبر التأثير الجماعي إلى قناعات ومن ثم سلوكيات بالغالب مؤذية ومتنمرة مؤيدة لما تحرك به، ومناهضة لمن يقف بوجهها وقد ترتكب بذلك مخالفات قانونية تصل للجرائم الجنائية والأمنية ولا تدرك ذلك إلا بعد فوات الأوان عندما يكتشف ذاك “المغفل” بأنه مجرد أداة استخدمت من خلف الشاشات لأهداف تخريبية أضرتهم ومجتمعاتهم ووطنهم.

صناعة الأيقونات أيضا أحد ألعاب الإعلام ودعمها الإعلام الجديد ويتم انتقائهم بناءً على صفات تمكن التحكم فيهم، يحشد فيها لهم المتابعين وإعادة التغريد ويتم تصنيفهم وفق مدى التقبل الاجتماعي لهم ومهاراتهم. 

ألعاب الإعلام الجديد متعددة وما ذكرته غيض من فيض، وعيك كقارئ بنظرة فاحصة وشاملة ومتأنية سيعلمك تدريجياً كيف تفرق بين الغث والسمين، وبين المعلومة الموثوقة التي تستند عليها لتنويرك فكرياً وبين من يستعمل الإعلام ليضللك.

 

رأي : لمياء البراهيم

l.alibrahim@saudiopinion.org

لمياء البراهيم

لمياء عبدالمحسن البراهيم ، استشارية طب أسرة ومجتمع ، استشارية الجودة وسلامة المرضى ، المشرف العام على تعزيز التواصل و الوعي بالجودة وسلامة المرضى . عملت مستشاراً للوكيل المساعد للتطوير و التميز المؤسسي ، مقيم سباهي لجودة منشئات الرعاية الصحية الأولية . كاتبة رأي صحية في عدد من الصحف و المجلات ، ناشطة إعلامية في مجالات الصحة والإدارة والتنمية المجتمعية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى