صُوَّة

من راعي الإبل والغنم إلى..

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أحد المفلسين الحاسدين الحاقدين أرسل في «تويتر» ردا على تغريدة دافعت بها عن وطني، ختمها بـ«يا رعاة الإبل والغنم» مع وجه تعبيري غاضب.

المشكلة ليست في هذه اللفظة، ولا في الوجه التعبيري، بل بعقل هذا الأحمق الأرعن الذي ولى مدبرا وهو يظن أنه أوجعني، وبالغ في ذلك! مسكين! بل ربما يتفاخر بهذا الرد مع أشباهه بمنزل جميل مؤثث من خير رعاة الإبل والغنم، وهم يلبسون ملابس فاخرة من خير رعاة الإبل والغنم، يلوكون «الششبرك» التركي، بمكوناته التي من خير رعاة الإبل والغنم.

هذا السفيه المضحوك عليه، ببغاء يردد بغباء يفوق «هَبَنَّقه» ما يسمع من أشباهه، وما علم هذا «العَفِيكُ، اللَّـفِيكُ» أن الرعي مهنة شريفة، وكفى بها شرفا، وفخرا قول المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم «مَا بَعَثَ اللَّه نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ، فَقَال أَصْحابُه: وَأَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلى قَرارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ» رواه البخاري.

علمنا رعي الإبل والغنم الصبر، فكان صبرنا عند لقاء الأعداء أن قضينا على ملك فارس والروم، وطهرنا الجزيرة العربية من رجس الترك والخونة، وغيرنا استعبدوه، علمنا رعي الإبل عسفها، وترويضها، وكذا فعلنا بأعدائنا، وغيرنا أصبح مطية لهم يقوده أحمقهم بالخطام والزمام.

علمنا الرعي الاحتواء، والاهتمام، وحسن الرعاية، وها نحن ذا نحتوي ونهتم ونحسن رعاية الأشقاء، والأصدقاء في كل بقاع الأرض، بدون اعتبار لعرق أو لون أو دين.

إن ما أريد أن يفهمه ويستوعبه هذا «الهِلْبَاجَة» إن كانت تسمح قدراته الذهنية بذلك، وهناك متسع في عقله لما هو صادق، مفيد، عجْزُ بيت في رائعة الخليفة العباسي المستنجد بالله، ترنم به طربًا الفنان العراقي ناظم الغزالي:

عيرتني بالشيب وهو وقار

ليتها عيرت بما هو عار

احمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى