اَراء سعودية
فضاءات

غياب ثقافة النقد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يعتقد الكثير من المشغولين بتاريخ الحضارة البشرية أن غالبية الحضارات كانت عبارة عن ثورة على واقع غير جيد، فهي لن تنشأ وتزدهر إلا من خلال انتقادها لواقع ما تعيشه، واقع ترى فيه جوانب قصور تحتاج إلى معالجة.

وهذا ما حدث بالفعل ليتطور هذا الاحتجاج مع الزمن وتكرار المحاولة والتجريب ويتحول إلى حضارة جديدة مزدهرة، فالمجتمعات التي تحضرت وتطورت بدأت من نقد واقعها وتحليل المعوقات التي تعيشها بكل موضوعية وتجرد وإخلاص.

في مقابل ذلك فإن المجتمعات الخاملة لا تؤمن بفكرة النقد ولا حتى تتعايش معه، فهي تحيط نفسها بسياج قاسٍ من القدسية التي تحمي واقعها من النقد وماضيها من التحليل، ولذلك فإنها غير قادرة على خلق ثقافة نقدية تحليلية تستطيع صناعة التغيير من داخل هذه المجتمعات نفسها، وبالتالي فإنها تنتظر أن يتم تغييرها من خارجها، وهذا ما كان يحدث عادة عبر التاريخ.

ولو تأملنا وضعنا العربي لوجدنا أنفسنا ندور في دائرة واحدة من القصور النقدي، رأي نقدي عاطفي شمولي لا يرتكز على منطلقات نقدية محددة، ورأي إقصائي تخويني شمولي مقابل لا يرتكز سوى على تأويل النوايا، وهذان الرأيان من وجهة نظري هما عبء على المجتمع يساهمان بشكل أو بآخر في تكريس الجهل بدلا من تشريحه.

لذلك أصبح النقد في ذهنيتنا شكلا من أشكال الصراع ليس إلا، نوعا من الخصومة المباشرة وليس أداة تشريح موضوعية تتعامل مع الشيء وليس الشخص.

بهذه الكيفية نحن لا نحب النقد ولا نحترمه لأننا نستخدمه في حروبنا مع الآخر فقط، فكيف لنا أن نستطيع تطويره وتهذيبه ومن ثم تغييره في ثقافتنا وفي سلوكنا ليعيد هو تغييرنا وإعادتنا إلى ركب الحضارة البشرية من جديد؟.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق