برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأينا

العودة بين التماهي والعقلانية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

بفضل الله وحمده ما زالت حكومتنا الرشيدة تسيطر على الأحداث بسلاسة ويسر، وها نحن صمنا شهرنا وتعيدنا وشكرنا ربنا على نعمه وفضله، وتعلمنا أن العلم والتجارب والتقدم والتقنية لا ترد الأقدار، لكنها أدوات نوظفها كي نسيطر وننتصر على الأزمات الطارئة.

لذا يأتي قرار إنهاء الحجر المنزلي وطرح قرار العودة لممارسة الحياة حلا طبيعيا جدا، بشرط أن نبرمج طريقة تفكيرنا على جزم ونهي ونفي، فينبغي ألا نعود كما كنا بل لن نعود كسيرتنا الأولى، نعم يجب ألا نعود كما كنا، هذه الجملة هي أول ما نصدم به عقولنا من أجل ألا تسبقنا عاداتنا العقلية وتتحكم في تصرفاتنا ونمط حياتنا السابق بحكم العادة، فكل فرد فينا مسؤول عن إقناع عقله ليخوض الحياة القادمة بطريقة مختلفة عما سبق.

والأصح أن تكون العودة تدريجية وفق جدولة مزمنة، حيث إن بعض الأعمال تضررت من الحجر، أما الأعمال الأخرى فكان بالإمكان إنجازها عن بعد، فلا ضير من تخفيف طاقم العمل بما يتلاءم مع الخطط الاستراتيجية للوزارات والإدارات والمؤسسات، بشرط أن تتحمل تلك الدوائر مسؤولية تعقيم الأماكن والمكاتب والمرافق العامة بعد خروج الموظفين لضمان السلامة.

صدقا ليست المسألة من السهولة بمكان، فعاداتنا السابقة لا تناسب ما فعلته بنا جائحة كورونا، كون علاقاتنا الاجتماعية والأسرية مبنية على التقارب والتواد والسماحة في المخالطة، بطريقة عفوية وطبيعية -وربما يصعب على النمطيين الودودين التباعد أكثر من غيرهم- فعليهم إقناع أنفسهم أكثر عند المعايدة بالاكتفاء بالسلام دون المصافحة والأخذ بالأحضان، وهذا الأمر لا يبدو سهلا -علينا معشر النساء- بل من الصعوبة بمكان.

وهنا يأتي دور إدارة العقل والذات والتحكم في المشاعر، فليس فينا من يحب أن يكون مصدرا للأذى لنفسه وللآخرين، كما يجب أن نتحرز من تبادل متعلقات العمل كالورق وغيرها بدون قفازات، إضافة إلى ذلك الحرص عند استخدام المصاعد والمرافق، بعدم ملامسة أسطح الأشياء مباشرة.

يبدو الأمر للوهلة الأولى غير ممكن، لكنه ليس كذلك، بل الأصح أن الأمر بحاجة إلى النضج الإدراكي لحقيقة الموقف والتعامل على هذا الأساس، فنحن لا نريد أن تكون العودة للعمل والحياة بعد الحجر مخيفة، تصيبنا بأمراض التوتر والقلق، لكن يجب أن تكون عقلانية فقط ليس إلّا، حتى لا نُحدثُ انتكاسةً لا تحمد عقباها، ونظل ندور في دائرة مغلقة، و«كأنك يابو زيد ما غزيت» خاصة أن طريق السلامة بسيط وفي متناول الجميع، فسلامنا على بعضنا بكلمة طيبة توصل مشاعرنا للآخرين ولا تضرنا، والكل معذور، ولا يشكل عدم السلام في هذه الظروف جرحا أو إهانة أو عدائية.

ربما حان الوقت المناسب لفرض غرامة على من لا يلبس الكمامة، مزامنة مع العودة للحياة الطبيعية، وألا يكتفي بلبس القفازات، بل يجب تعقيمها طوال فترة ارتدائها، إن الأمر ليس صعبا أبدا، فهذه اليابان ترتدي الكمامات مذ الأنفلونزا الإسبانية وما زالت، والأكيد أن الوضع الحالي يتطلب منا الوعي وتغيير الأنماط السلوكية السابقة والحرص على النظافة، بما يتماشى مع الوقاية من الإصابة أو نشر العدوى.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق