برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

بنك المؤشرات الوطني

كنت أبحث عن إحصائيات «طازة» تخص مؤشرات الأرقام في خضم الجائحة، ربما كنت أبحث عن نور في آخر النفق، ما الوجه المضيء في أوج العاصفة؟ نحن في حجر طيلة الأيام الفائتة، ومطمئنون بأن وفيات الوباء الأقل عالميا لدينا، أيضا من إيجابيات الحجر، لم نسمع في محيطنا عن حوادث مميتة للسيارات، توقعت أن أحصل على إحصائية تخص حوادث السيارات في شهر أبريل.

بحثت كثيرا ولم أجد كأقرب إحصائية سوى خبر عن الوفيات عام 2018، منشورة بإحدى الصحف، أن متوسط عدد الوفيات هو 16 يوميا، توقعت أن أجد إحصائية شهرية بموقع المرور السعودي، للأسف كانت آخر إحصائية مفصلة هي للعام 1430، أي أن السنين العشر الأخيرة غير مدخلة بالموقع، ذهبت للموقع الإلكتروني للإحصاءات العامة فوجدت آخر إحصائية هي إحصائية عام 2015 أي قبل 5 سنوات.

بعد هذا الجهد الطويل والفشل في الحصول على مؤشر مهم هو معدل الحوادث الشهري، أحجمت عن البحث عن بقية المؤشرات، مثل معدل الجريمة، معدل الحالات الطارئة بأقسام طوارئ المستشفيات، معدلات الطلاق، الزواج، البطالة، مؤشرات الاستهلاك.

ولأن الوباء وما صبغه على حياتنا من وضع استثنائي، قد يشكل في علم الإحصاء قيما شاذة لا يؤخذ بها، لكنه يعتبر خامة خصبة لدراسة سلوكنا الاجتماعي، ومدى تأثر طبيعة حياتنا، فقد يلهمنا الحجر خططا جديدة، وأنماطا وعادات مفيدة، ربما يخبرنا بأن مستحيلا كان بالأمس قد يكون ممكننا اليوم، ولكن للأسف سيظلُ كلُ توقعٍ نتوقعه هو مجرد تخمين، ما لم يستق من منبع معلوماتي موثوق.

نحن في أمس الحاجة إلى أن تكون لدينا مؤشرات دورية، في كل مجالات الحياة، تقيس معدلاتنا اليومية، والشهرية، والسنوية، في كل القطاعات الخدمية، فلا يمكن أن ننطلق برؤية واضحة، وخطط سليمة، ما لم تكن لدينا بيانات شاملة، وتحليلات إحصائية دقيقة.

هيئة الإحصاءات العامة -في رأيي- لا يجب أن تكون مجرد منصة لعملية إحصاء كل عشر سنوات فقط، أو بعض المؤشرات المبعثرة، هنا وهناك، بل لابد من تطويرها إلى منصة تتغذى بمؤشرات تتدفق بشكل آلي من كل القطاعات الخدمية، والاقتصادية، والاجتماعية، وتعطي نتائج يومية وشهرية دقيقة، فما المانع أن أعرف كم لتر حليب يستهلك الفرد يوميا؟ وما معدل تكلفة كل طالب سعودي يوميا؟ وكم عدد المفصولين من أعمالهم شهريا وكم يقابلهم من عقود توظيف في الشهر ذاته؟

بنك المؤشرات المتعددة هو من يحدد أين تتجه حياتنا، واقتصادنا، وسلوكنا، كيف تمضي سفينة تنميتنا، نحن بحاجة -في زمن التحول الإلكتروني وسهولة السيطرة على البيانات- إلى أن تكون هيئة الإحصاء أكثر فعالية وتخرج لنا 10000 مؤشر إحصائي أو أكثر يرصد كل صغيرة وكبيرة في وطننا الغالي.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

تعليق واحد

  1. احسنت .. ايها الغانم .. زمن اظن و يمكن و أعتقد يجب أن يولي إلى غير رجعة.. يجب أن نبنى خططنا على لغة الأرقام.. بعيدا عن اظن و يمكن و اعتقد.. لغة الأرقام أساس قوي و متين لبناء تصور واضح لمستقبلنا..

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق