برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

كورونا.. العلماءُ والإعلامُ الداءُ والدواءُ

من قال إن كورونا وباءٌ فهو واهمٌ، إنما الوباءُ الحقيقيُ سيلُ الأخبارِ والادعاءاتِ الكاذبةِ التي زرعت الخوفَ بين البشرِ، فمرضوا دون مرضٍ وربما ماتوا قبل الأوان.

الطامةُ الكبرى، أن كثيرا من هذه الأخبارِ قامت على أوراقٍ علميةٍ تم سحبُها لاحقا بعد اعترافِ أصحابِها بالتزويرِ وتلفيقِ البياناتِ ليقعَ كثيرٌ من طلبةِ العلمِ وأفرادِ المجتمعِ ضحيةً لهؤلاءِ العلماءِ المزيفين.

بناءً على أوراقٍ علميةٍ -اللهُ أعلمُ بمصداقيتِها- وبعضِ العلماءِ الذين قيل إنهم فريدون في علمِهم وجهابذةٌ في تخصصاتِهم، ووسائلَ إعلاميةٍ مسيرةٍ أو تهدفُ للربحِ الماديِ، مرضَ الصحيحُ وزادَ مرضُ المريضِ واستفحلَ دون فايروس.

الطامةُ الكبرى ترديدُ نظريةِ المؤامرةِ وأهدافِها، والادعاءُ بأن الفايروس تم إنتاجُه في المختبراتِ الصينيةِ برأسمالٍ أمريكيٍ وإنه خليطٌ من فايروسات وأولها الإيدز، على لسانِ بعضِ المشاهيرِ من العلماءِ وربما حملة «نوبل» زاد الطين بلة.

الأرقامُ المبالغُ فيها «قالوا إن من 40 إلى 70 في المئةِ من العالمِ سيصابُ، والإصاباتُ لم تتجاوز  6 ملايين من 7 مليارات للآن» أدت لحالةٍ من الخوفِ ونتائجَ عكسيةٍ على نفسياتِ البشرِ، قد يصعبُ علاجُها، إلا إذا اتبعَ الإعلامُ طريقةً مبتكرةً ليُؤمنَ الجميعُ ببطلانِ الشائعاتِ كما صدقوها في البدايةِ.

تشبيهُ كورونا بجوائحَ قديمةٍ «إنفلونزا 1918 التي قتلت من 20 إلى 40 مليونَ شخصٍ» في حينَ أنه ومع انحسارِ الوباءِ في بعضِ الدولِ، فإن أعدادَ الوفياتِ والإصاباتِ دون حساباتِ العلماء.

ما تزال الأرقامُ مصدرَ خوفٍ، كنت أتمنى معرفةَ تفاصيلِ المصابينَ بأمراضٍ أخرى ومشاكلهم الصحيةِ، التي أدت لإسهامِ كورونا في وضعِ اللمساتِ الأخيرةِ لمفارقتِهم للحياةِ.

معدلُ انتشارِ المرضِ لم يكن بالصورةِ التي كتبت عنها بعضُ الأوراقِ العلميةِ، فهناك العديدُ من دولِ العالمِ كانت نسبةُ الإصاباتِ والوفياتِ قليلةً جدا.

أما اللقاحُ فقد كان هاجساً أكبر، وتاهَ الجميعُ بينَ إيجادِهِ خلال سنوات، وبين توَفّرِ داوءٍ تُثبِتِ الأيامُ عدم جَدواه، مع تحذيراتٍ عن شراسةِ الفايروس وقوةِ بطشِهِ وفَتْكِه.

 

وإلى أن تنتهي الجائحة، أعلم أنه بين الفضولِ وعدمِ اليقينِ والرعبِ أظهرَ الشيخُ جوجل 35 مليون نتيجةِ بحثٍ عن كورونا في 3 مارس، ليرتفعَ العددُ إلى 940  مليونا يوم 14 مارس.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق