برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بين الضفتين

الباحثون عن الثناء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ما دافع الموظف الذي يتباهى ويفتخر بأنه يؤدي دوره في الكوارث والأزمات؟ سؤال لم أجد له إجابة منطقية تجعلني أتقبل أن يملأ بعض منسوبي القطاعات الحكومية أسماعنا ليل نهار، بعبارات التمجيد والتباهي لما يقومون به تجاه الوطن والمواطنين، من مهام وأدوار، هي بالأساس من صميم عملهم الذي يتقاضون عليه أجورهم.

هذا النوع من «الهياط المستجد» لا يجب السكوت عنه، لأن دائرته أخذةٌ في الاتساع من قطاع إلى آخر كالنار في الهشيم، على مرأى ومسمع من العقلاء والمسؤولين.

وجود المصاعب والتحديات الطارئة في أعمالنا لا يلغي أبدا أهمية الأعمال الأخرى، التي ربما تفوق أهميتها للوطن والمواطنين أضعاف ما نتوهمه في أهمية أعمالنا، لكن الأمر في نهاية المطاف يخضع للظروف المحيطة التي يمر بها الوطن، من أزمات تستلزم أن تستنفر بعض القطاعات جهودها وتحشد طاقاتها القصوى، لأنها هي المعنية بالمقام الأول بالحد من آثار الأزمة أو الكارثة، وهذا الذي يمنحها الأفضلية المؤقتة التي حتما ستذهب في أزمة أخرى إلى قطاع آخر، وهكذا دواليك، حيث تبقى جهود القطاعات الأخرى مكملة وداعمة من أجل بلوغ غاية واحدة، وهي حماية مقدرات ومكتسبات الوطن.

أما ما يُسوقه البعض من بطولات وهمية على طريقة «سوبرمان» الذي سينقذ الجميع من الأخطار ويضحي بحياته من أجلهم، ثم يصدعون رؤوسنا بتغريداتهم وصورهم من قلب الحدث، دون مراعاة خصوصية المكان والعمل الذي اؤتمنوا عليه، فهذا دليل على سذاجة اعتقادهم بأنهم يتفضلون على الوطن بجهودهم التي يتقاضون عليها أجرا من الدولة، مثل بقية العاملين في القطاعات الأخرى دون منةٍ وفضلٍ.

أكثر ما يزعجني في الأمر، هو أن أجد من يبرر انشغال بعض الموظفين في الحديث عن متاعب وصعوبات وظائفهم في وسائل التواصل الاجتماعي، بحجة إطلاع الناس على ما يلاقونه من مصاعب وتحديات، كي يلتمسوا لهم العذر في حالات التقصير والتراخي، وكأنهم يحاولون إقناعنا بأنهم يؤدون عملهم خالصا لوجه الله، رغم كل هذه المنغصات والمشاكل التي لا تنتهي.

لا أعرف لماذا يتجاهلون أن أقسام العلاقات العامة في قطاعاتهم تقوم بجهود جبارة، لإبراز إنجازات منسوبيها بلغة الأرقام والإحصائيات، وفق منهج احترافي يُجَيِّرُ  النجاحات للمؤسسة ذاتها لا إلى الأفراد، الذين ينفذون تعليماتها بحسب ما هو مطلوب منهم وبحدود إمكاناتهم وتخصصاتهم.

حبذا لو أن الجهات المعنية تدرك خطورة «هياط» بعض الباحثين عن الثناء غير المستحق، وأن تبادر في سن قوانين تمنع بعض «مهايطية» السوشيال ميديا من استغلال وظائفهم، للترويج لبطولاتهم الوهمية، التي تأتي على حساب خصوصية مكان العمل وطبيعة المهنة، فالأمر أصبح ظاهرة تنتقل عدواها من قطاع إلى آخر على نحو لا يمكن السكوت عنه، وأن يتم إفهامهم بأن الأعمال التطوعية لا علاقة لها بما يؤدونه في مقرات أعمالهم.

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق