برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
هبوب النود

مدارس «كَبْ كَيْكْ بْخَمْسَهْ»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تفشّت المدارس الأهلية في المدن الكبيرة في بلادنا بشكلٍ يدعو للدهشة، وتسابق مالكوها في الحصول على التراخيص اللازمة لترقيتها لمدارسَ عالمية تدرّس المناهج الأجنبية، في وقتٍ تُرْغِمُ الوزارة هذه المدارس على تدريس العربية ومواد التربية الدينية، فتنصاع لهذا الإرغام، فيكون الخوف من عدم الامتثال دافعا للتركيز على هذه المواد، والتقاعس عن تدريس المناهج العالمية، وكالمبالغة في كثافة الجهد في تدريس العربية والدينية يبالغ الملاك في تكثيف جهدهم لزيادة الرسوم الدراسية ويثقلون كواهل أولياء الأمور بها، كما يثقلونها برفع سعر المأكولات في المقاصف المدرسية، فنجد «الكب كيك» الذي يباع في المحلات مقابل نصف ريال، قد تضخّمتْ قيمتُه إلى خمسةِ ريالات.

السؤالِ الذي يجبُ أن يطرحَ هنا، ما هي الجهةُ الحكوميةُ التي تتابعُ هذه المراكزَ التجارية؟

تعمّدتُ تسميتَها بالمراكزِ التجاريةِ لأنها تحرصُ على التَكسبِ المادي أكثر من حرصِها على الهدفِ السامي من العمليةِ التعليميةِ والتربوية.

تحرص وزارات التعليم في دول أخرى على اختيار المنظمات العالمية المتخصصة في تقييم التعليم، لرفع مستوى العملية التعليمية وإصلاحها والتنقيب عن المشكلات التي تحدُّ من نجاحها، وترى هذه الدول أن نجاح منظمات التقييم الدورية هو في إظهار نتائجها ووضع تقييماتها للمدارس أمام الملأ، وهو أهم الإصلاحات التي يعملون عليها خلال متابعة التعليم في عموم مراحله الدراسية، ويتردد المشرفون التربويون في الذهاب لما يسمى بالمدارس العالمية في بلادنا، ومتابعة الخلل القائم فيها، لأن ملّاكها زملاء أعزاء تقاعدوا من الوزارة أو أصدقاء يجب ألا تثار الزوابع حول مشاريعهم التجارية، ويسيرون على نهج المقولة الشعبية الشهيرة «هذا خشمْ وهذي عينْ»

وعندما تتكرّم القيادة على أبنائها الطلاب والطالبات، بإعفائهم من الاختبارات خلال الصيام، وهي معضلة تكبّدَ عناءها أبناؤنا في السنين الماضية وساءت نتائجُهم بسبب أداء الاختبارات وهم صائمون، أو الدراسة أثناء ترك الطعام والشراب، لكن حكمةَ القيادة الرشيدة دائما ما تتدخّل لوقف هذا العبث.

ما غفل عنه المعنيون في الوزارة، هو أن القيادة تخفف من مهام المعلمين والمعلمات والمدارس بشكلٍ عام، بزيادة إجازاتهم وفي المقابل نقْصُ ما يقدمونه للدارسين بطريقةٍ أو بأخرى بسبب ذلك الإعفاء، فمن باب أولى أن تضطلع الوزارة بتوجيه المدارس الخاصة -التي تكبّدُ الأهالي المبالغ الباهظة في بلاد تقدّم التعليم مجانا لمواطنيها وزائريها- لإعادة جزءٍ من الرسوم لأهالي الطلاب، لأن هذه المدارسَ ومدرسيها تم إعفاؤهم من المجهودات التي كانوا سيقدمونها للدارسين.

ولست أقصد ما يحدث الآن في زمن كورونا الذي اعتبره طارئا طرأ على العالم أجمع، فالعذر فيه مقبولٌ، والاعتذار شيمةٌ، والصَّفْحُ، مزيّةٌ من مزايا الكرام.

ولأنه لا أمل في أن تبادرَ هذه المدارسُ فتعيدُ جزءا من الرسوم مقابل الفترة التي تم إعفاؤها فيها، بل إنهم يسعون للحصول على أجرٍ بغير عمل، فهل تفيق هذه النزاهة من سباتها العميق؟ أقصد هيئة الفساد.

 

التفاتة:

يعود الآلاف من أبناء البلد مع عائلاتهم من الخارج لظروف عمل أو دراسة أحد الوالدين، بعد أن يقضوا سنين عديدة بعيدا عن مدارسنا، فهل فكّرت الوزارة يوما ما في تشكيل لجان لمتابعة اندماج هؤلاء الأطفال الذين لم يدرس بعضهم في مدارس الدولة من قبل، بل إن بعضهم درس في بيئات مختلفةٍ عن بيئاتنا المدرسية تماما، ومساعدتهم على تجاوز المشكلات التي تعترض طريقهم من أجل تذليلها بل القضاء عليها.

وقفة:

في مدارس الـ«كَب كَيْكْ بْخَمْسَه» يتجلّى عددٌ من الأمثال العربية:

كَبُرَ الخَرْقُ على الراقِعِ، وبلغَ السيلُ الزُّبى، ولا حياةَ لِمَن تُنادي، والصبر مفتاح الفرج.

كما سأل سائلٌ من أهلها: أحشفا وسوءَ كيلة؟.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق