برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
هيجَنة

شارعُ المتنبي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أكتبُ الآن هذه المقالةَ قبل أسبوعٍ من موعدِ نشرِها، وهذا ليس خيارا، إنما هو قرارٌ ديمقراطيٌ اتخذه مسؤولُ التحريرِ في الصحيفةِ عبدالوهابُ العريض، وأقول «ديمقراطيا» لأنه طرحَه علينا في بدايةِ تأسيسِ الصحيفةِ ثم اعتمدَه دونَ أن ينتظرَ نتيجةَ التصويتِ، وهذا يذكرني بصاحبِ المقولةِ الشهيرةِ «أنا لا أفرضُ رأيي على أحدٍ، أنا فقط أضعُ مسدسي على الطاولةِ وأقترح»

وللأمانةِ نحنُ نوافقُ على أيِ اقتراحٍ يطرحه، رغم أن أستاذنَا لا يحملُ مسدسا، هو فقط يستغلُ عاطفتَنا -لا أعتقدُ أن أحدا عملَ معه ولم يحبه- ويجعلنا ندفعُ ضريبةَ الحبِ، هذه المقدمةُ الطويلةُ المتهالكةُ الحانقةُ الخانقةُ تريدُ أن تقولَ: أيُ فكرةٍ يمكنُ أن تكتبَ عنها ليلةَ العيد؟.

إن كتبتَ عن العيدِ – مثلا – فإن المقالةَ ستُنشرُ بعدَ أسبوعٍ، أي أنك لا تستطيعُ أن تكتبَ عن الحاضرِ ولا المستقبلِ، فكرةُ أن تكتبَ عن شيءٍ مضى مرعبةٌ إلى حدٍ ما، كأنك تقرأُ آثارَ أقدامِ الراحلينَ، الحزنُ ليس عليهم بل عليك، لأنك تكتبُ لمن ذهبوا ولن يعودوا، فكرةُ أن تكتبَ شيئا وأنت تعلمُ أنه لن يُقرأ فيه ألمٌ أيضا ووجعٌ، آه.. ماذا جرى؟ كأننا كدنا أن نلجَ نشيجَ الدراما – الخليجيةَ تحديدا – وحتى الكتّابُ أعتقدُ أن كثيرا منهم ما زال يُعَنْوِنُ مقالتَه بـ«عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيد»

ورغمَ اعتراضي على تكرارِه المملِ إلا أنني لا أخفي إعجابي بإصرارِه، فهو يعلم أن مقالتَه لم تُقرأ طولَ هذهِ العقودِـ ومع ذلك ينشرها كلَ عامٍ، وأجزمُ لو أن المتنبيُ رأي كيف أصبحَ هذا الشطرُ لطارَ النومُ من جفنيه، ولهجا الساهرين الذين يختصمون على بيتِه الشعريِ حتى جعلوه شارعا ذا سمعةٍ سيئةٍ.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق