برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

فصلُ الدين عن الدولة

لا يمكن إنكار دور الديانات أو الـ«ميثولوجيا» بعمومها، في تطور المجتمعات، فالأديان لها دورها التاريخي «المقدس» الواضح في كل مراحل تطور البشرية، إلا أن المشكلة تكمن في استغلال «البعض» لذلك المقدس في حياة الإنسان لتكريس مصالحهم.

في الدين الإسلامي تبرز الفتاوى كموجه للقيم الإنسانية ومحدد لتعاملات المجتمع، حتى أصبح ذلك «المقدس» أداة لإلغاء استخدام العقل وتطور المعرفة، لذلك بات العقل الجمعي الإسلامي لا يستنكر «عجاب» الفتاوى وأكثرها شذوذا كإرضاع الكبار، وجواز معاشرة الزوج لجثة زوجته حين وفاتها باعتبارها ملكا له سواء في حياتها أو مماتها.

ومن الفتاوى المضحكة تلك التي أصدرها أحد الدعاة الإسلاميين يحرم فيها جلوس النساء على الكرسي والكنبات لتعرضهن لنكاح الجن! في الوقت الذي أفتى داعية آخر، بأكل لحوم الجن، إن تمكن الناس من ذلك، مشيرا في فتواه إلى أن الجن يظهرون في صورة الإبل والماشية، بل إن بعض الدعاة حرموا «البوفيه المفتوح» وأفتوا أن التّعري خلال العلاقة الجنسية يبطل الزواج، وتحريم رياضة اليوجا للسيدات، واستخدام النساء لأجهزة الحاسب الآلي المزود بخدمة الإنترنت بدون محرم، خشية أن تتم غوايتها في الدردشة، وأن كورونا ما هو إلا عقاب من الله.

تأخر العقل الإسلامي وما نشاهده من مظاهر التخلف التي يتمسك بها المسلمون كونها من مظاهر الالتزام الديني، سببه الرئيسي إعطاء حرية التصرف في الدين لرجال الدين والدعاة الذين أحاطوا أنفسهم بعباءة القداسة.

لقد أصبح من المهم لإعادة العقل الإسلامي إلى رشده فصله عن الدولة والسياسة والاقتصاد، وأن يسبق ذلك إيجاد مشرع واعٍ يحد من عشوائية إصدار الفتاوى وتنقية التراث الإسلامي، ليتواكب مع روح العصر اجتماعيا واقتصاديا وتنمويا، سلطة عليا تفتح المعرفة للجميع دون قيود.

مشرع يعي أن إذكاء روح الخلاف الطائفي وإطلاق المسميات بين مكونات المجتمع هو هدم بطيء لوطن بأكمله.

مشرع، يضع في أجندته التحول الفكري والإثني داخل المجتمع والتوطئة لترسيخ مبادئ الوعي التحليلي وتأصيل مبدأ الاختلاف والتسامح الفكري والديني.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق