قلم يهتف

كلُّنا مبدعون

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يُعرَّفُ الإبداعُ بأنه «الإتيانُ بجديدٍ أو إعادةُ تقديمِ القديمِ بصورةٍ جديدةٍ أو غريبةٍ» وهو من المزايا العقليةِ التي فضَّلَ اللهُ –سبحانه وتعالى– بها الإنسانَ على سائرِ المخلوقاتِ، وساعدَ في التطوّرِ وحلَّ مشكلاتِ الإنسانِ على مَرِّ العصورِ، وقد بيّنَ العلماءُ مراحلَه وارتباطَه بالتفكيرِ وأنواعِه.

هل كلُّنا مبدعون؟ نعم، ولكن الفرقَ أننا لسنا بدرجةٍ واحدةٍ في استغلالِنا لتلك المَلَكَةِ الموجودةِ في كلِ واحدٍ منّا، وذلكَ يعودُ لأسبابٍ عديدةٍ، قد تكونُ خارجيةً، مثل البيئةِ المحيطةِ والأقرانِ، وقد تكونُ داخليةً ضمنَ الشخصِ ذاتِه، نفسيةً أو جسميةً، تؤثرُ على تفكيرِه وتفسيرِه للأشياءِ والتعاملِ معها.

مَلَكةُ الإبداعِ، كغيرِها من القدراتِ والطاقاتِ موجودةٌ لدى كلِ إنسانٍ، لكن الأمرَ يعتمدُ على كيفيةِ استغلالِها، وقد تختلفُ درجةُ الاستغلالِ من فردٍ إلى آخرَ، وقد يبقى الكثيرُ من تلكَ الطاقاتِ معطلا أو مهملا لدى أفرادٍ كُثُر، لاسيما مَلَكةُ الإبداعِ لديهم، فيظنونَ أنهم غيرُ مبدعين، وليس الإبداعُ من قدراتِهم، على الرغمِ أنه نشأَ معهم منذ الولادةِ.

كلُ أمرٍ في حياةِ الفردِ يحتاجُ إلى طريقةٍ إبداعيةٍ للتعاملِ معه، فترى كُلّاً يبدعُ فيما يُمارسُ، فقد تُستخدَمُ المَلَكَةُ في الخيرِ، وقد تستخدمُ في الشرِّ، فالعالِمُ الذي يبحثُ عن دواءٍ ينقذُ به البشريةَ من وباءٍ ما، يستخدِمُ أعلى إمكاناتِه الإبداعيةَ في مسارِه، والشرّيرُ، في مسعاه لتدميرِ حياةِ الآخرين، يبدعُ بكلِ ما أوتيَ من قوةٍ ليصلَ إلى أعلى مرحلةٍ من الإيذاءِ، حتى مَنْ يُوصَفُ بالغباء لديه درجةٌ معينةٌ من الإبداعِ، يمارسُ بها بعضَ أنماطِ غبائه.

كلُّنا مبدعون، وما علينا إلاّ أن نعي درجةَ استخدامِنا لمَلَكَةِ إبداعِنا، هذا إنْ كنا نستخدمُها، ولكن الحذرَ، كل الحذرِ أن ندَعْها مهملةً، وتمضي بنا الحياةُ ونحنُ لم نستخدمْها في الخيرِ طبعا.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى