Ticket

معضلةُ البلاغِ عن مخالفي حظرِ التجول

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قبلَ العيدِ بليلٍة، راسلتني إحدى المتابعاتِ على حسابي في «سناب شات» تخبرُني بوجودِ تجمعاتٍ لشبابٍ وأسرٍ خلالَ أيامِ العيدِ في بعضِ القرى بمنطقةِ عسير، بأعدادٍ كبيرةٍ، استمرارا لعاداتِهم السنوية وتقول: لا أدري ماذا علي أن أفعل.

كانت تريدُ رأيي، وأخبرتُها بضرورةِ التبليغِ عن طريقِ تطبيقِ «كلنا آمن» أو عن طريقِ الأرقامِ المخصصةِ لهذا النوعِ من البلاغاتِ، لكنها قالت: لا يمكنُني التبليغُ خوفا من غضبِهم ومقاطعتِهم لأسرتِنا، وفي ذات الوقتِ والدي رجلٌ كبيرٌ ولم نخرجْ من المنزلِ خوفا عليه، وأخشى بهذه التجمعات انتشارَ العدوى ووصولَها إلينا.

رسالتُها هي مجردُ نموذجٍ لبعضِ الأسرِ التي تلتزمُ بتعليماتِ البقاءِ في المنازلِ، خوفا من إصابةِ أحدِ أفرادِها بالعدوى، فيما يقوم البعضُ الآخرُ بتجاهلِ التعليماتِ والقيامِ بالتجمعِ وتعريضِ أنفسِهم وغيرِهِم للخطرِ، فهناك من يستغلُ بُعدَ بعضِ المناطقِ عن المدنِ الرئيسيةِ ويقومُ بممارسةِ الحياةِ بشكلِها الطبيعيِ، من تجمعاتٍ أو خروجٍ في وقتِ منعِ التجولِ لغيرِ الضرورة أو حتى الصلاةِ في المساجدِ، ولصغرِ هذه الأماكنِ فإن من يقومُ بالتبليغِ سيكون معروفا، إما لعدمِ حضورِه أو إنكارِه عليهم ونصحِهم، وحينها سينتقدونَ تصرفَه أو سيقاطعونه ويعتبرونه مخالفا لاحترامِ الجيرةِ والقرابةِ، متجاهلين الاعتبارَ الدينيِ والوطنيِ والإنسانيِ.

وعلى الرغمِ من أن نظامَ البلاغاتِ سريٌ ولا يمكنُ لأحدٍ الاطلاعُ على هويةِ من قامَ بالبلاغِ، إلا أن التخوفَ من ردودِ فعلِ المجتمعِ يَحُولُ دونَ التجرؤِ على الإبلاغِ.

ما زلنا نعاني من إشكاليةٍ كبيرةٍ في التعايشِ مع مستجداتِ الواقعِ، بما يقدمُ المصلحةَ العامةَ على مصلحةِ الفردِ، وما زلنا بحاجةٍ إلى رفعِ ثقافةِ التعاملِ مع المواقفِ المختلفةِ والنظرِ للأمورِ من الجانبِ الإيجابيِ، وعدمِ أخذِ الأمورِ بشكلٍ شخصيٍ.

وفي هذهِ الأزمةِ التي نعيشُها تحديدا، يبذلُ رجالُ الأمنِ جهودا مضاعفةَ تتطلبُ منا الوقوفَ إلى جانبِهم، ومساندتِهم في مهمةِ تنفيذِ الإجراءاتِ والخروجِ من هذه الأزمةِ بسلامٍ.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى