اَراء سعودية
بصمة

المحن في طياتها منح

عاش العالم ثلاثة أشهر في فزع ورعب من فايروس كورونا، الذي انتشر في أغلب بقاع العالم، وأثر على اقتصاده بشكل مريع، من خلال توقف العمل في أغلب الأجهزة العامة والخاصة.

ويقال إن الأزمات تعطي الدروس وتكشف الخفايا للمجتمعات، من خلال النقص الذي أصابها في تلك الأزمة، وأغلب الأزمات تخلف فوائد كثيرة لم تكن بالحسبان.

ومع إعلان معظم دول العالم بدء العودة للحياة الطبيعية بشكل تدريجي، وكذلك في السعودية، نجد أن المسؤولية تنتقل إلى المواطن من خلال اهتمامه بالوعي الوقائي، ويقال: المحن في طياتها منح.

على مستوى الفرد، قد يكون من المسلمات ما نقوم به الآن من احترازات كبيرة لمقاومة هذه الجائحة، ومن الضروري جدا أن تستمر معنا خلال الفترة المقبلة «التباعد الاجتماعي، عدم المصافحة والعناق، والزيارات الاجتماعية» فهذه أمور يجب أن نتوقف عنها ويصبح السلام والتحية بالإشارة، كذلك الحرص على استخدام الكمامات والقفازات، والاستمرار في عدم الاستهلاك غير المبرر، حتى فيما يخص عودة صلاة الجمعة والجماعة، فالاحترازات بين الجيران مهمة جدا من خلال اتباع السلوكيات التي فرضتها وزارة الصحة للتجنب من الإصابة بهذا الوباء.

كما أن الطمأنينة التي حصلت خلال شهر رمضان أثناء الحجر ليست موجودة في رمضانات سابقة، بسبب انشغال الكل في الخروج للأسواق والاستراحات وتلبية الولائم، إذ إن شهر رمضان أضاف نوعا من المتعة على الجميع خلال الحظر، لذا علينا الاستفادة من تلك الإيجابيات وجعلها أساسيات لحياتنا المستقبلية.

على مستوى الشركات والجهات الأخرى يجب فرضية الاستمرار في الاحترازات التي يقومون بها، كالأسواق التجارية والتموينات الغذائية وغيرها من تعقيم البضائع والتباعد عند الكاشير، والاستمرار في نقل العمالة والموظفين في الحافلات بنصف الحمولة السابقة لكي يكون بينهم تباعد.

على مستوى الدولة، زيادة الاهتمام بالأمن الغذائي والصحي، حيث في الأزمات يكون الاعتماد على ما يُصنع ويُزرع في الوطن، كذلك حانت الفرصة الآن، للتخلص من العملات الورقية لأنها وسيلة مخيفة لنقل العدوى بين الناس، وذلك بإجبار المحلات الصغيرة قبل الكبيرة ومحطات البنزين وغيرها، على أن يكون الدفع من خلال الشبكة، ومنع التعامل بالعملات الورقية، كما أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يجب عليها النظر في وضع العمالة السائبة والتي تسببت في رفع معدل الإصابات، وذلك بالتخلص من الأعداد الزائدة عن الحاجة منهم وتعديل وضعهم الحالي، كما يجب إعادة النظر في مواعيد فتح المحلات التجارية والأسواق عند الساعة التاسعة ليلا بسبب تعود الجميع في الفترة الماضية على التسوق نهارا.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق