اَراء سعودية
بُعد آخر

عن الشِّعرِ والحُبِ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

دعوةٌ لك عزيزي الرجل، يا من طربتَ لأشعارِ «نزار» وطالما تغنيتَ بها، حان دورُك كي تطلقَ «نزارَ» الذي بداخلِك، فمنذُ أن رحلَ «نزارُ» وحتى قبلَ أن يُولدَ، لا يزالُ صنفٌ من الرجالِ «يضنّ» بمفردةِ الحُبِ عن المحبوبِ ويعتقدُ أنها بشكلٍ أو بآخرَ عصيةٌ على اللسانِ، حتى وإن أيقنَ معناها الفؤادُ.

ثمة من يظنّون أن البوحَ بمشاعرِ الحبِّ أنسبُ لسيناريو مشهدٍ سينمائيٍ فاته مشذبُ الرقيب، مُفردةٌ في سياقِ قصةٍ لم تُفسح للنشرِ، بيتٌ من بحورِ الشعرِ يوظفه الغاوون من أهلِ الشعرِ والنثرِ، وفي الضفةِ المقابلةِ فإنّ الشقائقَ هنّ الأخرياتُ لا يرضين دائما بمعسولِ الكلِم وفصيحِ اللسانِ.

إن الكلامَ بالنسبةِ لهنّ يبقى كلاما، بينما العبرةُ بالأفعالِ، فكلامُ اللسانِ قد يطويه النسيانُ، أما التعاملُ معهنّ بإحسانٍ، فيبقى رصيدا مهما تعاقبَ الزمانُ، فهنيئا لمن ظفرت بصاحبِ القولِ والفعلِ.

ولقد تأمّلتُ فوجدتُّ ليس سوى الزوجةِ جديرةً بالاثنين، خصوصا إن مَنَّ اللهُ عليك عزيزي الزوج بزوجةٍ تحفظُ سرَّك وتصونُ عهدَك وتؤدي واجباتِك وتربّي ولدَك، وتُضَحّي بزهرةِ عمرِها لاستقرارِك وتتحملُ ضنكَ المعيشةِ في خوالي الأيامِ على أملِ أن تُزهرَ ربيعا حينَ سعةٍ.

فماذا عساها تنتظرُ منك سوى الإحسانِ؟ وماذا تُراها تستحقُ منك أقلَّ من ردِّ الجميلِ؟ إننّا نتكئُ على إرثٍ ثقافيٍ وأدبيٍ بليغٍ زاخرٍ بالحبِ، والشرقُ كانَ ولا يزالُ مصدرَ إلهامٍ لأدبِ الحبِ والعاطفةِ والغزلِ، فمن أين يا ترى استعرنا ثوبَ العيبِ؟ وأطبقنا على الألسُنِ بالممنوعِ؟ ثم أوكلنا للقيصرِ الساهرِ وحدهُ مهمةَ التلحينِ والتلقينِ؟

لقد حانَ الوقتُ كي نوقظَ «نزارَ» الذي بداخِلِنا، فنتعلمُ لغةَ الورودِ ونتقنُ فنونَ الغزلِ ونحترفُ مفردةَ العشقِ، تجاهَ من لا نختلفُ بأنهن أولى الناسِ بصادقِ مشاعرِنا، فلم نطفقُ على أنفسِنا نحرمهنّ من أبسط حقوقهنّ؟.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق