اَراء سعودية
تربية

فقاعات الصابون

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كثير من مشاهد الحياة التي نعيشها تشبه فقاعة الصابون، ذلك المنظر البراق الجميل وأنت تشاهد فقاعات شفافة تتصاعد، التي تدوم لبضع لحظات متطايرة في الهواء، قبل أن تتلاشى برذاذ خفيف وفرقعة كأنها لم تكن.

تدعي بعض المؤسسات الكثير من الإنجازات التي تشبه هذه الفقاعات، فتسمع مسميات ومشروعات ومبادرات تعلن تلك المؤسسات عنها وتتغنى بها، ثم تبحث عنها فلا تجدها «أسمع جعجعة ولا أرى طحنا» يطلق عليها البعض «إنجازات المناسبات» لكونها مشروعات وقتية هشة في بنيتها، ضعيفة، سرعان ما تنتهي، زائفة أمام متطلبات واحتياجات الواقع المرير.

وبتحليل تلك المشروعات الفقاعية المتطايرة في سماء الفراغ، نجد أن هناك العديد من الأسباب التي جعلتها هكذا، فقد يكون الهدف من إطلاق هذه المشروعات أو المبادرات هو رصد إنجازات متعددة في حقبة زمنية أو فترة، ارتبطت بمدة بقاء قائدي المؤسسة في المنصب الذي كُلفوا به، حتى يُقال عنهم قبل أن يغادروا «هذه منجزات فلان» أو أنها قد تكون ناتجة عن اختيارات غير موفقة، منجذبين نحو الأسماء الرنانة، والتي لا تُشكل أولوية ملحة أو قد ترتبط بالجانب الكمي، متغافلين عن الجانب النوعي لها، بغرض زيادة نسبة الإنجازات بارتفاع عددها، إلى ما غير ذلك من المبررات المختلفة الأخرى.

نحن لسنا ضد المنجزات أو المبادرات التي تتبناها أي مؤسسة حتى لا يُساء الفهم في ذلك، والجميع يطمح إلى مزيد من الإنجازات الحقيقية، بل نريدها أن تكون أفعالا على أرض الواقع، ليست فقاعات صخب بلا فائدة أو ضجة فارغة، نريد أن تحقق مصلحة محددة لخدمة الفئة التي تستهدفها، لا أن تكون منجزات اسمية فقط.

لقد غرق المجتمع في فقاعات المنجزات الوهمية التي ملأت أركان وحوائط مؤسساتها بمسميات براقة، وعناوين جذابة، وحينما تُبحر في داخلها، تجد فراغا صامتا خاليا مما سمعت، وهنا نتذكر قول الأحنف بن قيس «لا خير في قول بلا فعل»

إن الواقع الحالي الذي نعيشه يفرض علينا أن تكون منجزاتنا ومشروعاتنا إبداعية تساهم في اقتصاد المعرفة، متواكبة مع رؤية المستقبل، متواكبة مع مستجدات العصر الحديث، متنوعة الخيارات والفرص، منفتحة في أفقها على الاستثمار الواسع، متوجهة إلى كل فئات المجتمع.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق