اَراء سعودية
رأينا

العيدُ في زمنِ الكورونا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كانت الحيرةُ واضحةً حول ما سنستقبلُ به العيدَ في زمنِ الكورونا، حتى طرقِ الاستعدادِ تفاوتت وتنوعت وأتى الناسُ فيها بالفرائدِ والعجائبِ، أما السلوكُ الشرائيُ فكان حيرةً أخرى بين من سيرتدي لباسَ الخروجِ أو من سيركزُ على إعدادِ المنزلِ لأهلِه لا للضيوفِ بالطبع.

لكن الجميلَ أن الأكثريةَ من الناسِ أعدت شيئا للعيد، وبدت البيوتُ وإن خلت من الأقاربِ والأحبابِ وضيوفِ المناسبة، إلا أنها كانت مستعدةً بطريقتِها لاستقبالِ العيدِ كضيفٍ هو بذاتِه، وتجلى أكثر أن ضيفنَا الأهمَ في كلِ عامٍ هو دخولُ الشهرِ العاشرِ من السنةِ الهجريةِ، ولا أستبعدُ أنه هو كذلك المضيفُ المعينُ لأهلِ كلِ بيتٍ في تنقلاتِهم المتبادلةِ طوالِ اليومِ الأولِ، وهو كذلك المضيفُ لأهالي الأحياءِ في موائدِ الإفطارِ الجماعيةِ، فهو المناسبةُ والمضيفُ والضيفُ، ونحن لنا أن نحسنَ معاملتَه ونظهرَ فرحتَنا ونتشاركَها كذلك بقدومِه.

كانت التهاني عبر برامجِ التواصلِ الاجتماعيةِ معتبرةً درجةً أقل من التهاني الشخصيةِ وهي لا ريب كذلك، لكنها بحكمِ الظروفِ فعلت ما كنا سنفعلُه في كلِ عيدٍ، من لقاءاتٍ وسلاماتٍ وأحاديثَ ودردشاتٍ بمنتهى الكفاءةِ، وبطرقٍ آمنةٍ كفلت لنا رؤيةَ من نحبُّهم وأن نطمئنَ عليهم.

صحيحٌ أن الكثيرَ من الفعالياتِ فقدت، لكننا استعضنا عنها بفعالياتٍ عائليةٍ مصغرةٍ، أدخلت الفرحَ في قلوبِ الصغارِ وأزاحت عنهم بعضَ المللِ الذي يعانونه منذ بدايةِ الحجرِ المنزليِ، أما نحن كشعوبٍ محتفلةٍ في هذه البلادِ وغيرها من الأقطارِ، فقد أثبتنا أننا بفطرتنا السليمةِ محبونَ للفرحِ باحثونَ عنه ومنساقونَ نحوَه رغمَ كلِ التحدياتِ وهذا ما صنع جمالا مختلفا لهذا العيد.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق