اَراء سعودية
جلوكوز

لماذا أكتب؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ستصاب بالحيرة إذا كنت تنتمي للكَتَبة ووجهت إلى نفسك هذا السؤال: لماذا أكتب؟

ستعود إلى نقطة البداية، إلى العتبة التي ظننتها ثابتة كالعادة ولكنك انزلقت عليها وبدأت تكتب بدون توقف، فالمكافأة التي ستشعر بها عندما تنهي فكرتك بكتابتها أمامك، جديرة بأن تستدعيك مرات عديدة لأن تملأ المزيد من الصفحات.

الحزن أو الفرح الشديدان أحيانا لا يكون لهما منفذ إلا بالكتابة، لذلك نحن نكتب لأننا نعالج أنفسنا من انفجار المشاعر الذي لا تتحمله أرواحنا عندما نترجم ما بداخلنا ونكتب، فتنزاح تلك الأثقال، يكون المكتوب إما رثاء أو تطهرا من ذنب أو سعادة بشيء لا يمكن مشاركته مع كائن قد يفسد ما يقال له، لذلك كانت الكتابة وفية بما يكفي لنثق بها.

عندما يفشل الإنسان في تجسير روابطه الاجتماعية، فغالبا ستكون القراءة هي منقذه، لذا سيتعلم المرء أن الصداقات ليست بالضرورة تقوم بين إنسان وإنسان بشكل مباشر، هناك أصدقاء يجدهم من خلال القصص والروايات أو التاريخ أو الفلسفة أو الشعر، سيعرف من خلالها قيمة ما يشاركه الكاتب مما ينتجه من مؤلفات، فالكتابة سبب في صناعة الأصدقاء عن طريق مشاركة الأفكار، لذلك يقوم الكثير جدا من الناس بالكتابة لحاجتهم لمشاركة أفكارهم مع غيرهم.

المسؤولية تجاه القضية أو الوطن أو الضمير تحرض أقلام أصحابها، فالكتابة المسؤولة مهمة عظيمة تُحْمل على أكتاف ذويها لتصحيح مكامن الخلل، فصاحب كلمة الحق يتجرد من ذاته ويجاهد بكل كلمة وفكرة ليوحد العقول خلفه ويجد مستقبلا أفضل للبشرية.

الكتابة أداة فاخرة للتعبير، فالكاتب فنان يرسم لوحته بالكلمات، ليصور فكرته ويأخذك إلى هدفه، إنه يستضيفك داخل عقله لذلك يهتم بأن تكون الفاصلة والنقطة في المكان الصحيح، ويهتم بأن يحرك كامل حواسك بسحر الكتابة المتقنة.

هي محاولة للنقاش بهدوء، والتفكير بحرية، والوصول إلى الحقيقة، هي كما قالت حنا آرنت «أنا أكتب لأنني أريد أن أفهم» وقد نكتب لنقول للقارئين: عيد سعيد متبوع بالعديد من الدعوات والأمنيات.

هيفاء العمري

هيفاء محمد العمري، كاتبة وقاصة صدر لها «وشايات» مجموعة قصصية؛ مارست كتابة المقال لدى عدد من الصحف السعودية.

‫3 تعليقات

    1. ممتنة يا صديقتي الجميلة، تبعدنا المسافات وتجمعنا الكلمة والقلب.

  1. نكتب لننفس مابنا ، نكتب لنرسم فكرة ، نوثقها ، يشاركنا بها أصدقائنا 👍👍👍👍
    مقال فاخر

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق