همسات

بأي حال عدت يا عيد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لن أتحدث هنا عن أمر بعينه، إنني فقط أحاول التقاط صورة بانورامية لعيد فريد من نوعه، لم نعرف له شبيها من قبل، وكم أرجو ألا تكون له أشباه في المستقبل، أرصده للذكرى فقط, كي نعود بعد أعوام طويلة فنحمد الله أنه من الماضي، وأن الأعياد استعادت زهوها وبهجتها بعده، العيد الذي لم نصلِّ فيه صلاة العيد ولم نقبِّل نواصي آبائنا وأجدادنا، ولم نغرق بطيب نحور أمهاتنا وجداتنا، ولم نجتمع بحبٍ كي نتقاسم الحلوى والفرح.

عيد «خليك في البيت» نتابع أرقام الإصابات والشفاء, الأرقام التي أرعبتنا أكثر عندما كانت بالعشرات، والآن تبلدت مشاعرنا حتى أمام الآلاف، نرفع أكف الدعاء للمصابين من الطاقم الطبي، الذين رغم كل وسائل الوقاية المتاحة أصبحوا يتساقطون بالعشرات، وكأن أجسادهم توقفت عن المقاومة، بعد أن أرهقها التعب، عيد بقاموس مفردات جديدة, فبدل من «العايدين من الفايزين» نقول من المخالطين أو المسافرين، وبدل المباخر محاجر, وبدل فساتين العيد ومصوغات الذهب والزينة, كمامات وقفازات ومعقمات.

إنه أيضا عيد الاستعانة بالتكنولوجيا, فبدل المجالس العامرة جمعتنا التطبيقات الذكية كـ«الزوم والدو وهاوس بارتي» وغيرها محادثات جماعية صاخبة أكثر مما ينبغي, نرفع أصواتنا كي نبث بكم هائل من الشوق, صورا تتحرك حينا وتجمد أحيانا, ملامحنا مكعبة من سوء البث كلوحات رديئة مقلدة لبيكاسو, ننهي المحادثات والحنين لم يرتوِ، على أمل لقاء قريب أو اتصال إلكتروني آخر.

حتى العيديات لم تسلم من عبث التكنولوجيا, فبين التصويت لمستحق العيدية ضمن كل عائلة ليلة العيد، وبين تحويل الريالات عبر برنامج «اس تي سي بي» ريال واحد فقط من كل صديق, كان ليكون أضحوكة لو أنه سُلم يدا بيد في أي عيد آخر، لكنه بدا كميثاق وصل ولطافة جميل جدا في عيد كورونا المعتم.

في هذا العيد أثبتنا جميعا -كلٌ على طريقته الخاصة- أننا كائنات قابلة للتأقلم, وأن اجتراح الفرح حيلة من لا حيلة له، أينما استطاع لذلك سبيلا، وأن العيد الحقيقي في الحب والود ودفء القلوب، وكل عام وأنتم بخير.

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى