صريح القول

حقوق الإنسان في مقابل الازدواجية السياسية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ليس هناك أدنى شك أن حماية حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته، تعد قيمة أخلاقية نبيلة وإنسانية، وتعزيز مبادئها في الأطر القانونية، بفرضها نهجا وسلوكا في الممارسات الفردية والجماعية، لكنها تتخذ منحى خطير الوقع والتأثير، إذا خرجت عن إطارها المتعارف عليه وأصبحت تتأرجح في ميدان الازدواجية السياسية، الذي تعلو فيه الشعارات المناهضة لحقوق الإنسان كمفاهيم الحرية والديمقراطية ونبذ العنصرية… إلخ.

بينما في واقع الأمر نجد أنها ذرائع لتحقيق أهداف ومصالح الدول الغربية، التي تنادي بتلك المفاهيم وتسعى إلى إقرارها في الاتفاقيات والتغني بتلك الشعارات في وسائل الإعلام، من خلال قادة المنظمات والهيئات التابعة والداعمة لها، فالازدواجية السياسية هي التي استنزفت الموارد والثروات تحت شعار المصالح المتبادلة، وهي التي شرعت انتهاك حقوق الإنسان في الدول التي أصبحت فيها الحروب وعدم الاستقرار طبيعة حياة وليست حالة طارئة، وهي التي زاوجت بين القيم الإنسانية والمصالح السياسية، ما نتج عنه أنظمة اجتماعية بمفاهيم مزدوجة أيضا، وهي التي خلقت واقعا بائسا لمجتمعات، وآخر مزدهرا لمجتمعات أخرى، لكي يتم تقسيم العالم إلى: دول العالم الأول ودول العالم الثاني ودول العالم الثالث.

أجيال أتت وأجيال توارت، جميعها شهدت نزاعات وصراعات على مر السنوات، في دول عدة حول العالم، وبعضها قائمة إلى الآن، هل كل ذلك إحقاق للعدل والمساواة؟ أم يستغرق ذلك قرونا للإقرار بها؟ الصراعات الدموية التي شردت سكان الدول المنكوبة وأصبحوا لاجئين على حدود الدول المجاورة لها أو الأبعد منها، من يكفل حقوقهم؟ أليست هيئات حقوق الإنسان التي تقف خلفها دول قد تجعل قضية اللاجئين أداة لخدمة مصالحها؟

الأبعاد الاستراتيجية للازدواجية السياسية التي تنتهجها الدول الغربية عميقة ومتشعبة جدا، ومن المؤسف أن هناك من يخدم أجندتها الخفية، والذين يقعون ضحية ازدواجية المعايير والمفاهيم جهلا منهم دون وعي أنهم أدوات قد يتم التخلي عنهم دون دراية منهم، حين انقضاء المصالح، حتى القانون لا يحميهم، لأنه لا يحمي المغفلين.

بكل حيادية، كيف لعقل واعٍ يصدق الشعارات الرنانة عن كرامة الإنسان وحقوقه ونشر مبادئ السلام وإحقاق العدل والمساواة، لدول تملك مصانع الأسلحة التي ما يصرف عليها لو تم تسخيره للمحافظة على كرامة الإنسان، لما بقي جائع ولا أُمّيّ ولا مريض على وجه الأرض؟.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى