خلاصة الكلام

ستعود الحياة كما كانت

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

بعد مرور أكثر من ثلاثة شهور من بدء جائحة كورونا، صرنا على يقين أن الواقع يحتم علينا التعايش وقراءة الواقع كما هو، وتبقى الثقافة الشخصية هي المحور الحقيقي لدراسة هذا الظرف الصعب، قليل منا يجد الفرق نحو الطريق للتغيير والأغلب يعتبرها جزءا لا يتجزأ من الهروب من العمل والبعد عن مهام الحياة، باعتقادي أن القيمة الحقيقية تكمن في فهم المعنى الداخلي لديك.

دعني أقرب الصورة، في ظل سنوات العمر الماضية من حياتك، صفحات لم تقرأ كما ينبغي، نقاشات حوارات نزاعات اختلافات كنت طرفا مباشرا فيها أو غير مباشر، مرت هكذا دون أن تقف على تفاصيلها، كيف وصلت لها وإلى أين أخذتك؟ ربما تقول «لا أدري» وهذا ما عبر عنه الدكتور غازي القصيبي بـ«الضياع»

معنى الحياة، اللذة في لحظات ما كان بقي، خاصة عندما تكتشف ذلك متأخرا، والسبب واللوم ليس للمحيط الاجتماعي أو من كانوا هم أقرب الناس لك من الأصدقاء الذين لا هم لهم إلا اللحظة الراهنة، النهوض من هذه العثرة كلفك عمرا ضيعت فيه معنى البقاء، يمر أي إنسان بمراحل مختلفة من مسيرته، تكون قراراته من واقع التأثير النفسي، وأخرى تحت ظروف معينة قاهرة في بعض الأحيان، القرار نحو شق طريق الحياة صعب جدا، يجتمع فيه الصراع بين القوى الشهوانية والقوى العقلية، وبالتالي يبقى الفرد منا في حيرة من أمره حتى يأتيه المدد من السماء وغالبا لا، باعتبار أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

لقد علمتنا كورونا دروسا كثيرة لمن أدرك المعنى في هذه الشهور الثلاثة، التي ربما تزيد مستقبلا، إن الإنسان مهما بلغ من الجبروت والطغيان والبطش، هو بسيط لا قيمة له دون الخالق، هذا الفايروس الذي لا يرى إلا بالمجهر باستطاعته إبادة البشرية، لنتعلم الرحمة مع بعضنا البعض، لنتعلم الإحساس في أي مكان مهما كان دينه ولونه وعرقه، يبقى بيننا رابط وهو الإنسان، يقول الإمام علي «الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق» فلنُصلِ من أجل الإنسانية إذن ونعيش المعنى الحقيقي للحياة التي تعني السلام مع الآخر، لنزرع الورود في كل مكان ونرسم معاني الحب بيننا.

عباس المعيوف

كاتب وناشط اجتماعي مهتم بما يطرح في الساحة الفكرية والدينية والاجتماعية والثقافية ...

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى