اَراء سعودية
رأينا

حتى لا نعود للمربع الأول

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

صحيح أن التجربة القسرية البشعة لتفاصيل الجائحة المرضية الشّرسة، كانت بكل تداعياتها تجربة مُوجعة، مثقلة بانقلاب الموازين والأمزجة.

وصحيح أن أصداء القرارات الملكية الأخيرة مبهجة ومُفرحة، بتفكيك هذه الضائقة على نحو من التّدريج والوعي والاحترافية، ولكننا وبفعل هذا التّدرج المسؤول الذي أطلقته وزارتا الصحة والداخلية، مَصحوب بجملة من الضوابط والانضباط والذي أفضى بقذف الكرة إلى ميدان المجتمع الكبير منه قبل الصغير، بفعل كل هذه الثقة.

نظل وبحق في حاجة قصوى بالتعامل مع هذه المحاذير بكثير من الوعي والمسؤوليات، وعلينا -بحسب الأصداء والتفاعلات التي أظهرتها مشاعر المواطن والمقيم في أعقاب إطلاق هذه القرارات- ألا نفرط فيها ونجعلها لُعبة يتسلى بها ويستثمرها المنفلتون والمهرولون بالإمعان لمزيد من الاختلاط والتجمّعات والفوضى.

وجَعل مثل هذا التّدرج في تحمّل المسؤوليات نَكبة كبرى وموجعة تُعيد المجتمعات إلى مربّعها الأول، بعد رحلة شاقة ومُضنية لأجهزتنا الحكومية المخلصة مع هذه الأزمة والتي أثمرت جهودها المتجاوزة إلى مساحات من التفوق والنجاحات، تحدّث عن علوّ تجربتها كثير من دول العالم والبارعة منها، بالذات في أبحاث الطب والأزمات.

علينا أنْ نستحضر انعكاسات هذه الثقة الوطنية المُطْلقة وربما الخَطرة والتي أهدتها ومنحتها لنا حكومتنا الرشيدة باستيعاب المرحلة الذهبية الماضية والتي تعد كافية لاستحضار المجتمع بحجم الخطر والتداعيات، ليصبح كل فرد مسؤولا عن نفسه ومحيطه وحياته، حتى يعود تصاعد الاقتصاد من جديد وتعود مصالح البلاد والعباد بشيء من التّدرج والوعي والمسؤوليات.

يقول البردوني:

سَتُمْطر الأرض يوما رغم شُحّتها

ومن بُطون المآسِي يُولد الأملُ.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق