صُوَّة

أبناؤنا والطاعةُ العمياء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

من الجميلِ أن نربي أطفالَنا على الطاعةِ، ونغرسَ فيهم هذه القيمةَ، في سنٍ مبكرةٍ، ونبينَ لهم فضلَها، وحسنَ عاقبتِها، ومردودَها عليهم، ومن الأجملِ أن يكونَ غرسُ هذه القيمةِ والفضيلةِ من خلالِ الحوارِ، والتشاورِ، والمشاركةِ، وحسنِ الإنصاتِ، والسماحِ بالتعبيرِ الذاتيِ، مع استبدالِ الأوامرِ بالطلباتِ.

للأسف هناك من يحرصُ على غرسِ الطاعةِ العمياءِ من خلالِ «لا أُريكم إلا ما أرى» و«اسمعْ ولا تناقشْ أنا أعرفُ مصلحتَك» وغيرِها من الجملِ والعباراتِ التي تجعلُ الأبناءَ مسلوبي الإدراكِ، ودافعُه لذلك الحرصُ، والخوفُ عليهم، وعلى مستقبلِهم، ولسانُ حالِه «أخافُ عليك لأني أحبُك» فيكونَ كالدبِ الذي قتلَ صاحبَه.

نعم نحتاجُ أحيانا وعلى نطاقٍ ضيقٍ أن نلزمَهم بالطاعةِ العمياءِ، لدفعِ ضررٍ متحققٍ، أو تحقيقِ مصلحةٍ ضروريةٍ، مع إبداءِ الأسبابِ لهذه المطالبةِ.

الطاعةُ العمياءُ لها سلبياتُها على المديين القريبِ والبعيدِ، ولعلَ أخطرَ ما فيها، مسحُ شخصيةِ الأبناءِ، وإخراجُهم طيعينَ مطيعينَ يركزون على شخصيةِ القائلِ، ويقعونَ تحت تأثيرِ هالِته، دونَ التركيزِ على قولِه وكلامِه ومصداقيتِه.

أيضا عندما نربيهم على الطاعةِ العمياءِ فإننا نربيهم على الطاعةِ الكاذبةِ، ونعمقُ فيهم الكذبَ، والغشَ والاحتيالَ، وندفعهم مستقبلا إلى الرفضِ الأعمى، الرفضِ لمجردِ الرفضِ، في الوقتِ الذي نكون في أشدِ الحاجةِ لطاعتِهم.

أتمنى ألا تغضب من ابنِك إذا ناقشك في أمرٍ ما، وبالذات فيما يخصُه، بل بالعكسِ، يجبُ أن تستثيرَ تفكيرَه الناقدَ، لمناقشتِك في أوامرِك، فهذا النقاشُ سينمي مهاراتِ التفكيرِ لديه، ويحميه ويقيه -بحولِ الله- من أن يكونَ تابعا سهلَ الانقياد، وأداةً سهلةً في يدِ من لا يخافُ اللهَ من دعاةِ الشرِ وأصدقاءِ السوءِ.

احمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

‫2 تعليقات

    1. حياك الله اخوي ابراهيم، الكللم في التربية ليس قابل للتطبيق ١٠٠٪، ولكن كلما كان تطبيق ما نسمعه ونقرأه عن التربية يطبيق من أول ما نبدأ نربي؛ تكون نتائجه ممتازة.
      المشكلة أننا نحاول التطبيق بعد صعوبة ذلك، ولكن مالا يدرك كله لا يترك جله.

      اشكر مروركم

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى