اَراء سعودية
بيادر

تطبيل المراسلين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

انتهت فترة الحظر المشددة التي انتهجتها الدولة حماية للشعب والمقيمين من خطورة فايروس كورونا، الذي لا يبقي ولا يذر، وبدأت مرحلة الوعي الجمعي، وهنا مربط فرس واقع ثقافة مجتمعنا الفعلية بعيدا عن التطبيل الإعلامي، وخاصة من مراسلي القنوات الفضائية.

فترة الحظر الأولى بدأت بالتشديد المتدرج من الأسفل إلى الأعلى، وواكبت ذلك خروقات وقصص تنم عن درجة التخلف الفعلي، حتى وإن كان صاحب هذه الخروقات يحمل أعلى الشهادات، وواكب ذلك التزام رائع من شريحة كبيرة من المجتمع.

 وهذا هو الواقع عكس ما كان يقوم به بعض مراسلي القنوات الفضائية من ثناء وإشادة بالالتزام الجمعي، وكان بعض المراسلين يطبل ويثني ويشيد بالالتزام الجمعي، بينما أرتال السيارات في المسار الثاني لنقاط التفتيش تفضح الطبلة والقلم، وأرقام الخروقات التي سجلها رجال الأمن، وخاصة في الرياض، تكشف الواقع على حقيقته بدون مكياج وتجميل طبول المراسلين.

لا أعلم لماذا ينهج بعض المراسلين أسلوب المدح لأناس يحبون أن يمدحوا بما ليسوا أهلا له؟ لماذا لا ينقل الواقع حماية للمجتمع وحماية للوطن، ومواكبة فعلية، للجهود المبذولة من جميع القطاعات المعنية بدرء خطر فايروس القرن «كورونا»

أعجبني بعض المراسلين، نزلوا للميدان وكشفوا مواقع تجمع العمالة من عدة جنسيات وتكدسهم في مساكن ضيقة وملوثة وخالية من النظافة، ومراسلون رائعون أيضا كشفوا مواقع بيع العمالة للخضار والسلع في مواقع عدة، بطريقة فوضوية بشكل يكشف تقصير الكفلاء وتقصير الأمانات والبلدية، أما بقية المطبلين فقد خرجوا عن نص مهنية الإعلام الشريف ووقعوا في مطب الطبول بطوعهم واختيارهم، دون أن يطلب منهم أحد ذلك، وهذا النهج التطبيلي يفقدهم المصداقية ويقلل من حظوظهم المهنية مستقبلا.

عموما، انتهت فترة الحظر المشددة وبدأت مرحلة الاختبار الفعلي للوعي، فإما مواصلة مراحل الانفراج للعودة للحياة الطبيعية، أو العودة للمربع الأول «لا سمح الله».

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق