برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
TIME OUT

الدراما السعودية ومنحدر الخرف

في تاريخ الدراما السعودية، لم يتم تقديم مسلسل يستحق الإشادة، أو يقدم قصة ذات معنى وبطولة اجتماعية أو سياسية تخدم تاريخ هذا الوطن.

ما زال التلفزيون السعودي يسير على نهج الدوغمائي، الذي لا يقبل سوى بمستوى متدنٍ من نوعية السيناريوهات التي تنحدر من مستوى ثقافي اجتماعي، إلى مستوى حثيث مغلف بكوميديا الأراجوزات التي تسيء لنوعية الدراما السعودية، فهذا المستوى يأتي بتكلفة أقل وتحصيل ضخم، وشتان ما بين الخارج والداخل.

الدراما السعودية تعاني من خلل في منظومة الإبداع الحقيقي، الذي لم تُنشأ لضبطه حتى هذا اليوم لجنة تلتزم بتقديم أعمال تحمل رسالة واضحة أو تقدم شخصيات بطولية من الواقع تستحق الدعم المالي والفني، التهريج الذي صار وصمة عار تعرف بها الدراما السعودية في العالم العربي، سببه ممثلون لا تقل أعمارهم عن الأربعين والخمسين والسبعين عاما، يتصدرون الشاشات بأعمال لا تمثل سوى محدودة فكرهم وجهلهم الفني، ونقص المهارات التمثيلية لديهم، هذه الأعمال التي يكتبها صاحب الثلاثمئة حرف.

الثلة التي ما زالت تسيطر على الساحة وتقدم هذا المستوى -أقل ما يقال عنه فاشل- ليست لديهم خطط تخدم على المدى الطويل منهجية الطرح العام للدراما التي يرغبها فيها المشاهد اليوم، وتكون ذا محتوى نخبوي لا يرضخ لاهتزازات زئبقية.

رغم وجود ميزانيات للتلفزيون السعودي وافتتاح قناة جديدة، لكننا ما زلنا نعاني من مشكلة المحتوى الذي ما زال هو ذاته دون تغيير، سيناريوهات ضعيفة، مخرج خاوي الفكر يدعي الإبداع وكل ما يقدمه من أعمال لا تصور سوى الخزي والفشل، شركة إنتاج تسعى خلف خفض أجور الممثلين والممثلات ليكون العائد مغريا، لا يسمح للشباب والشابات أصحاب القدرة على كتابة سيناريوهات جديدة، أن يتجهوا التلفزيون السعودي بسبب ثلة براغماتية لا تفكر سوى فيما يخدم مصالح مشتركة لهم.

وزارة الإعلام السعودي عليها أن تضرب بيد من حديد وتوقف نزف الموارد المالية، على هذه الأعمال التي تدعي الفن وتعمل على خطة جديدة لتغيير ما يقدمه هؤلاء الثلة، فرضا على الشاشات باسم أعمال سعودية، وأن تدعم الإبداع الشاب الذي لم يعانِ بعد من شحيح القدرة الأدبية، وتحمي ميزانيات تصرف على دراما مليئة بالخرف.

رباب الفهمي

كاتبة صحفية شاركت في عدد من الصحف والمجلات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق