برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مناهج

إنهم بحق من جيل الرواد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يستوقفني كثيرا، بل ويستوقف كل باحث ودارس، ويحفزه إلى معرفة أسرار هذا النجاح والتميز الذي أظهره معظم الأشخاص الذين التحقوا بالمدارس خلال فترة السبعينيات والثمانينيات الهجرية، في وقت كان التعليم يخطو خطواته الأولى، وكانت ظروف الحياة صعبة وقاسية جدا، حيث تمثلت في شظف العيش وضيق ذات اليد والمرض، ولم تكن جوانب البيئة التعليمية والمدرسية مجهزة بما يضاهي العصر الحاضر.

كما أن أدوات التعليم المستخدمة سابقا كانت بدائية جدا، من الكتابة على الألواح وعلى الجدران بالفحم، والجلوس على الأرض بدون كراسٍ أو مقاعد، والطالب كان ينهي حصصه الدراسية ويعود للعمل مع والده في المزرعة أو رعي الأغنام، بل إن بعض الآباء كان يرفض إلحاق أبنائه بالمدرسة بحجة مساعدتهم له في أعماله الخاصة.

إن أمثال هؤلاء الطلاب ممن درسوا في تلك الفترة ووسط هذه الظروف، كانوا يتقنون مهارات القراءة والكتابة بشكل مميز، ولديهم خطوط رائعة تسر الناظرين، ويملكون قدرات إنشائية وتعبيرية متقدمة، حيث بإمكان الطالب منهم أن يكتب طلبا واضحا ومعبرا لمدير المدرسة أو عقدا أو اتفاقا مستوفيا للشروط القانونية، إن جاز التعبير، وبخط جميل وجذاب، بل إن بعضهم كان يستخدم يده اليسرى في الكتابة، ولا يقل عن أقرانه في جمال الخط، ممن هم يستخدمون يدهم اليمنى، بل إنه قد يتفوق عليهم، وأعرف شخصيا مجموعة من هؤلاء الرواد الذين تميزوا في منطقة عسير ومحافظة خميس مشيط.

هناك عدد كبير مثلهم في مناطق السعودية المختلفة، علما أن بعضهم، إن لم يكن جميعهم، لم يستكملوا تعليمهم بعد الصف الثالث والرابع الابتدائي، لعدم وجود صفوف دراسية متقدمة في مدارسهم آنذاك، وتمت إجازة البعض منهم لممارسة التدريس وأصبحوا فيما بعد قادة تربويين متميزين، يشار إليهم بالبنان، وما زالت ذكراهم عالقة في أذهان طلابهم ومن التقى بهم، منهم من توفي، والبعض الآخر ما زال على قيد الحياة.

وقد أثبتوا جميعا جدارة منقطعة النظير فيما أوكل لهم من أعمال تدريسية وقيادية، وانتقلوا للعمل في أكثر من قرية وأكثر من مدرسة طوال خدمتهم النظامية، وفي تصوري فإنهم بحق رواد سطروا تاريخا ناصعا وجميلا في تاريخ التعليم بمنطقة عسير ومحافظة خميس مشيط، لعلي أذكر أسماء بعضهم وفاءً لجهودهم وتجديدا لذكراهم وتوثيقا لتاريخهم، ومن هؤلاء: محمد بن سعد بحيبحاء، وعمره الآن يقارب المئة عام، وإبراهيم بن محمد فايع، سعد بن على بخيته، محمد بن سعيد شلغم، على بن راشد زهيان، محمد بن عبدالوهاب سلمان، على بن محمد عظيمان، حسين بن أحمد جابر، عبدالوهاب بن محمد أبوملحة «رحمهم الله»

وكذلك كل من أحمد بن على أبو مسمار ومحمد بن على بسيط، وغيرهم كثيرون لا تتسع المقالة لذكرهم.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق