رأينا

تسولُ عمالِ النظافةِ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تنتشرُ في شوارعِ الرياضِ فئةٌ من العاملينَ في مجالِ النظافةِ يرتدون لباسا موحدا «الأصفر والأخضر» يحملُ كلُ واحدٍ منهم مكنسةً وحاويةً صغيرةً ويعملون في أوقاتٍ متفاوتةٍ حتى منتصفِ الليلِ، ومن يدققُ في تصرفاتِهم يجدُهم أبعدَ كثيرا عن مفهومِ النظافةِ، تركيزُهم يكونُ على استعطافِ المارةِ بنظراتِهم، والتسولِ بطريقةٍ غير مباشرةٍ، خاصةً أولئك الذين يوجدون عند إشاراتِ المرورِ.

خلالَ الأيامِ الماضيةِ أثناءَ شهرِ رمضانَ، يتعمدُ بعضُهم النزولَ للشارعِ قبلَ موعدِ الإفطارِ والتفتيشِ في حاوياتِ القمامةِ للبحثِ عن طعامٍ للإفطارِ من أجلِ إثارةِ شفقةِ المارةِ وعطفِهم بطريقةٍ تثيرُ الاشمئزازَ، وفي الأوقاتِ الأخرى يوجدون بالقربِ من المطاعمِ فترةَ الظهيرةِ للبحثِ عمن يتبرعُ لهم بوجبةِ غداءٍ، كذلك يتعمدُ الكثيرُ منهم لبسَ الشماغِ السعوديِ لتغطيةِ رأسِه بطريقةٍ رثةٍ توحي أنه متسولٌ وليس عاملَ نظافةٍ.

عندما استفسرتُ عن وضعِهم، اتضح أنهم يعملون لصالحِ متعاقدٍ مع أمانةِ مدينةِ الرياضِ لتوزيعِهم على الأحياءِ وتنظيفِ شوارعِ المدينةِ من أيةِ مخلفاتِ، وهم بهذا الوضعِ إما أن صاحبَ العملِ أهملَهم وأن هناك سوءَ إدارةٍ أو استغلالا للعقد، ويجب عليه تصحيحُ وضعِهم فورا، أو أن هؤلاء متحايلون ويجب إيقافُهم وإلغاءُ عقدِ من يتعمدُ هذه التصرفاتِ لأجلِ التسولِ واستعطافِ الآخرينَ، وهم بهذِهِ التصرفاتِ يخدشون المظهرَ الخارجيَ للإدارةِ لدينا، وللجهودِ الطيبةِ التي تبذلُها الأمانةُ في المحافظةِ على النظافةِ والمظهرِ الحضاريِ للمدينةِ.

ولتصحيحِ الوضعِ، أقترحُ على الأمانةِ والجهاتِ المعنيةِ ما يلي:

إلزامُ المقاولِ بتنظيمِ أوقاتِ عملِهم وألا يكونُ عشوائيا حتى آخرِ الليلِ.

الالتزامُ بحملِ بطاقةِ عملٍ تكونُ المعلوماتُ فيها واضحةً: الاسمُ، والرقمُ الوظيفيُ، واسمُ الجهةِ المشغلةِ.

منعُ لبسِ الشماغِ السعوديِ أثناءَ العملِ، واستبدالُه بقبعاتِ عملٍ مناسبةٍ.

التنبيهُ عليهم بعدمِ التسولِ عند الإشاراتِ، أو من المارةِ، ومن يثبت عليه ذلك سيوقفُ عن العملِ ويرحلُ إلى بلادِه.

التأكيدُ على المقاولِ المشغلِ بصرفِ مرتباتِهم في وقتِها وتأمينِ الطعامِ والمسكنِ المناسبِ لهم.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

تعليق واحد

  1. سعادة الدكتور محمد ..

    كالعادة مواضيعكم هادفة ، للأسف هذه الظاهرة يعلم عنها الجميع ووصلت للأسف إلى بعض عمال النظافة في الحرم وتجدهم في المسعى في الغالب قرب الروة ..
    المشكلة هي من المواطنين الذين يبخلون بصدقاتهم عن إبن الوطن ويقدمونها لهؤلاء الذين قيل أن بعضهم لا يعمل في النظافة وإنما يرتدي هذه الزي الذي حصل عليه من صديقه
    وبعضهم يقدم بسخاء فقد لاحظت أحدهم تحت كبري الوشم أعطى عامل النظافة (٥٠٠ريال) حينما كنت متجها من العمل للمنزل .
    وإنعدام الرقابة فاقم المشكلة فأصبحت ظاهرة ، أمام مواطنين تتحكم فيهم العاطفة بشكل كبير .
    أثير هذا الموضوع كثيرا لكن لن يحسمها سوى وعي المواطن وتفهمه وتحكيم عقله يدلاً من عاطفته .

    تحياتي ، ،

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى